عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر شيخي وجهين في الولي الذي يتولى طرفي العقد ، إذا باع مالَ الطِّفل من نفسه ، أو باع ماله من طفله ، فهل يثبت له خيار المجلس ، فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ فإن المعوّل الخبر ، وهو في المتبايعين ، والولي قد تولى الطرفين . والثاني - يثبت ، وهو ظاهر المذهب ؛ فإنه بيعٌ محقق ، وغرض الشارع إثباتُ خيار المجلس في البيع ، وخصص المتبايعين إجراء للكلام على الغالب المعتاد . فإن قلنا : له الخيار ، فيمتد امتدادَ مجلس العقد ، ثم الوجه عندي إثباتُ الخيار من وجهين : أحدهما - للولي على الخصوص ، والثاني - للطفل ، والولي نائب عنه ، فإن فسخ نفذ كيف فرض الأمر ، وإن أجاز في حق نفسه ونظر في إجازته لطفله ، لزم العقدُ ، وإن أجاز في حق نفسه ، بقي له النظر لطفله في الفسخ والإجازة . فرع : 2882 - إذا اشترى الرجل من يَعتِق عليه ، فالمذهب المشهور أنه لا يثبت فيه خيارُ المجلس ؛ فإنه ليس عقد مغابنة ، والحديث وإن لم يتقيد بالمغابنة ، فهو مشعرٌ بعقد يفرض في مثله استدراك غبينة ( 1 ) . وقال أبو بكر الأُودَني : يثبتُ خيارُ المجلس ، وتمسك بظاهر الحديث ، وبقوله صلى الله عليه وسلم " لن يَجزيَ ولدٌ والدَه إلا بأن يجدَه مملوكاً فيشتريه فيُعتقَه " ( 2 ) ، قال : هذا ظاهر في إثبات إنشاء إعتاق بعد العقد ، وعنده أن المشتري لو فسخ في المجلس ، انفسخ ، ولو أعتقه ، أو ألزم العقد ، كان كما لو اشترى عبداً لا يعتِق عليه . وستأتي تصرفات المتعاقدين في مكان الخيار وزمانه . فإذا قلنا : لا خيار للمشتري ، فلا خيار للبائع أيضا ، وإن كان العقد من جانبه عقد مغابنةٍ . ولكن النظر إلى كون العقد عقد عَتاقة . هذا قولنا في البيوع .

--> ( 1 ) الغبينة : الخديعة : يقال : لحقته غبينة في تجارته . ( معجم ) . ( 2 ) الحديث : " لن يجزي ولدٌ والده إلا بان يجده مملوكاً . . . " رواه مسلم عن أبي هريرة ، كتاب العتق ، باب فضل عتق الوالد ، ح 1510 .