عبد الملك الجويني

175

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثمن ، وبين ما بعده ؛ فإن معتمده ما ذكرناه من ضعف الملك . وهذا يطَّرد إلى قبض المشتري . وتزويجُ المشتري الجاريةَ المبيعةَ قبل القبض يَنْزِلُ منزلةَ إجارته إياها في الخِلافِ المقدم . ولا شك أن التزويجَ مُنقصٌ للقيمة . وإذا كان كذلك أمكن أن نفصِل بين أن يزوّج قبل تسليم الثمن ، وبين أن يزوّج بعدَ تسليمه إذا أثبتنا حقَّ الحبس . والإجارةُ ربما لا تؤدِّي إلى تنقيص القيمة ، وفيها الخلافُ المقدَّمُ ، وإن أدت إلى تنقيص القيمة . وقد ينتظم فيها وجهٌ أن نفرِّق بين ما قبل التوفيةِ وبعدَها . ولا خِلافَ أن من استأجر داراً ثم أخرَها قبلَ القبضِ ، لم تنفذ إجارتُها والسببُ فيهِ ظاهرٌ ، وهو أن الإجارةَ موردُها المنفعةُ ، فازدحام إجارتين على منفعةٍ قبل القبض باطل ، كما يبطل ازدحامُ ضمانَي بيعين على مبيعٍ واحد . 3075 - ولو رهن المشتري المبيعَ قبل القبض ، أو وهبهُ ؛ فإن كان ذلك بعد تسليم الثمن ، فهو كالعتق في هذا الأوان ، ثم إن رَهَنَ ، أو وَهَب ، وأراد التسليمَ ، لم يَمنع منه البائعُ ، وقد توفر الثمن عليهِ ، والمشتري بالخيار إن شاء ، [ ألزمَ ] ( 1 ) الرهنَ والهبةَ بالإقباض ، وإن شاء ، لم يفعل . وإن فُرِضا - نعني الهبةَ والرهنَ - قبلَ تسليم الثمن ، فقد ذكرَ الأئمةُ وَجهين في نفوذهما ، كالوجهين في العتق في هذا الوقت . ثم أجمعُوا على أن للبائع أن يمتنع عن التسليم إذا أثبتنا له حقَّ الحبس . وفائدةُ صِحةِ الرهن والهبة أن حق البائعِ إذا زال وقبَضه المشتري ، فإن حكمنا بفساد الرهن والهبة أولاً ، فهو ساقطٌ ملغىً ، وإذا حكمنا بالصحةِ ، فلا يُحتاجُ إلى تجديد عقدٍ ، وهو على خِيرَتِه في الإقباض . وذكر صاحب التقريب وجهاً ثالثاً ، فقالَ : أما الهبةُ فعلى ما ذكرهُ الأصحاب ، ويجوز أن يقال : لا يصح الرهن ، وإن صحتِ الهبةُ ، لأن الرهنَ قرينُ البيع ؛ إذ لا يُعنى به إلا البيعُ في حق المرتهن ، وكل ما امتنعَ بيعُه ، امتنع رهنُه ، وقياس هذا يوجب إبطالَ الرهن ، بعد توفية الثمن . كما يمتنع البيعُ في هذا الوقت .

--> ( 1 ) في الأصل : أبرم .