عبد الملك الجويني
166
نهاية المطلب في دراية المذهب
بَابُ المُزابَنةِ وَالمحاقَلَةِ 3064 - المحاقلةُ معناها بيعُ الحَب في السنبل بالحنطة على تخمينٍ في المساواة ، وهذهِ المعاملةُ باطلةٌ وِفاقاً ، ونَهْيُ النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ عليها . وفي البَابِ النهي عن المزابنة ، ومعناها عند الأئمة بيعُ الرطب على رؤوس الشجرِ بالتمر الموضوعِ على الأرض ، وهذا على صورة المحاقلة في الزرع . وبيعُ العَرايا من قبيل المزابَنةِ التي أجملنا ذِكرَها . وهو صحيحٌ ، كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا . وفيه يبينُ تميّز ما يصح عمَّا يفسُد . والمحاقلةُ مأخوذةٌ من الحقل ، والحقلُ ساحةٌ تزرع ، وسُمّيت المعاملة محاقلةً ، لتعلقها بزرعٍ في حقل . والمزابنة معناها المدافعةُ والزَّبْنُ الدفع ، سُميت المعاملة بذلك لأنها إذا ابتنت على تخمينٍ في التقدير أورثت في عقباها تنازعاً ، وتدافعاً بين المتعاقدَيْن . ولو باع الرجل الزرعَ قبل بَدْوِ ( 1 ) الحبّ فيه بالحنطة ، فلا بأس ؛ فإن الزرع حشيشٌ بعدُ غيرُ معدودٍ من المطعومات ، وهذا [ لا خفاء به ] ( 2 ) . * * *
--> ( 1 ) بَدْو : ظهور . وهو مصدر : بدا يبدو . بُدُوّاً ، وبَدْواً . ( 2 ) في الأصل : وهذا ( غير لاحق به ) .