عبد الملك الجويني

162

نهاية المطلب في دراية المذهب

المستحق بالعقدِ ، فصارَ كما لو جَرى التلفُ مقدّماً على التسليم ، وما يستند إلى سبب سابق في العقدِ يتنزل منزلةَ ما لو سبق هو بنفسه . والدليل عليه أن البائع لو أبرأ المشتري عن شيءٍ من الثمن ، لم يسقط ذلك عن الشفيع ، ولو حُطّ مقدارٌ من الثمن أَرْشا لعيبٍ قديمٍ كان ، فهو محطوط عن الشفيع لمكان استنادِه إلى العيب المقترن بالعقدِ . ومن أصحابنا من أجرى المسألةَ على قولين وإن كان التلف بسبب ترك السقي ، ذكرهُ صاحب التقريب ، وأورده الصيدلاني على وجهٍ سأُنبّه عليه بعد الفراغ عن الترتيب الذي أريده . وهذا الاختلافُ قريبُ المأخذِ من أصلٍ سيأتي في باب الخراج : وهو أن من اشترى عبداً مُرْتدّاً وقبضه ، ثم قُتل بالردة في يده ، فهذا التلفُ بعد القبضِ ، ونفوذِ تصرّفِ المشتري ، ولكنه مترتب على سبب سابق . فإن قلنا : العقد ينفسخ ، فلا كلام . وإن قلنا : العقد لا ينفسخ ، فسببُ التلفِ تَرْكُ السقي وهو اعتداءٌ من البائع . وإذا ترتب التلفُ على سببِ عدوانٍ ، تعلق به الضمانُ ، فالوجه أن نقول : إن لم يطلع المشتري على حقيقة الحالِ ، حتى تلفت الثمار ، فيضمنُ البائعُ لا محالةَ . 3061 - وإن بدا عَيْبٌ بالثمارِ لترك السقي ، فكيف الوجه فيهِ ؟ قال الصيدلاني : للمشتري أن يرد بالعيب ، وزاد فقالَ : لو انقطعَ الماءُ ، فله الرد بمجرد انقطاعِ الماءِ ، ثم استتم الكلامَ فقال : إن فسخ ، فلا كلامَ . وإن لم يفسخ حتى تلفت الثمارُ ، ففي وضع الجوائح قولان . وهذا كلام مختلِطٌ ، فانَّ ثبوت الخيار فرعُ وضع الجوائح ، كما قدمتُه في التفريع على القولين . وكلام الصيدلاني يدل على أن الخيار يثبت على القولين . وهذا على إشكالهِ متفقٌ عليه من الأصحاب . فإذا عابت الثمارُ بسبب تركِ البائع السقيَ ، فللمشتري الخيارُ ، وإن حصل العيب بعد التسليم ، ووقع التفريعُ على أن الجوائح لا توضع ، وأن التالف بالآفة السماوية من ضمان المشتري ، وتعليلُ ثبوتِ الخيارِ مع ثبوتِ اليدِ للمشتري تفريعاً على القولِ الجديد أن الشرع ألزمَ البائعَ تنميةَ الثمار بحكم العقدِ ، فيصير العيبُ الحادثُ بهذا