عبد الملك الجويني
160
نهاية المطلب في دراية المذهب
ورُبما يتمسَّك ناصر القول القديم ( 1 ) بما قدَّمناه في صدرِ الفصلِ من وجوب السقي على البائع ، وانفصل عن تسلط المشتري على التصرف ، بأن قال : لا يمتنع أن ينفذَ التصرفُ ، وإن كان لو قُدِّر التلفُ ، فالتلفُ ( 2 ) من ضمان المُمَلِّك ( 3 ) كالدار المستأجرة إذا قبضَها المُستأجر ، فإنه يتصرّفُ فيهَا ، ولو انهدمت الدار ، انفسخت الإجارة في بقيّةِ المدّة . وناصرُ القولِ الجديد يقول : البيع يستدْعي قبضاً كاملاً ، والإجارةُ تصح من مالك الرقبة في حَال عَدمِ المنافع ؛ فلا يَسوغُ اعتبار أحد العقدينِ بالثاني . التفريع على القولين : 3058 - إن قلنا : التالفُ بالجوائح من ضمان المشتري ، فلا كلام . وإن قلنا : إنه من ضمان البائع ، فهذا يطّرد إلى أوان القطافِ . فإن أخَّر المشتري القِطافَ تأخيراً يُعدّ به متوانياً مقصّراً ، فما يقعُ في هذا الزَّمن ، لا يكون من ضمان البائع قولاً واحداً ؛ فإن المشتري منتسب ( 4 ) إلى التقصير في تأخيرِ القِطاف . فشابه هذا ما لو اشترى الثمارَ بشرط القطعِ ، ثم لم يقطع ؛ فاجتاحته الجوائح ، فالتلفُ من ضمانِ المشتري إذا وقعَ بعد التسليم إليه . ولو حان وقتُ القِطاف ولكن ليس يُعدُّ ( 5 ) مؤخِّرُه في اليوم واليومين متوانياً [ وقد ] ( 6 ) يُعدُّ مُتَشوِّفاً إلى مزيدٍ في نَشْفِ ( 7 ) رُطوبة فِجَّةٍ ( 8 ) لا يستقلّ بنَشْفِها الجرين ، فلو جَرت الجائحةُ في هذا الزمان ، فظاهِر المذهبِ أن التالفَ من ضمانِ المشتري ، ولا يخرج القولان ، وإنما محل جريانِهما فيما قبل أوانِ
--> ( 1 ) ساقطة من ( ه 2 ) . ( 2 ) في ( ه 2 ) : فإن التالف . ( 3 ) " المُمَلِّك " : أي الذي مَلك حق التصرف للمشتري والمستأجر . ( 4 ) في ( ه 2 ) : متسبب . ( 5 ) ساقطة من ( ه 2 ) . ( 6 ) في الأصل : ولا يعدّ . ( 7 ) نشف كسمع ، ونصر ، منه متعدِّ ولازم : نشِفَ الثوبُ العرقَ ، ونشف العرقُ ( قاموس ) . ( 8 ) الفج بكسر الفاء غير الناضج ( معجم ) ، ووصفت الرطوبة بالفجاجة ، لأنها سببها .