عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبين بيعِ مقدَّرٍ مُضافٍ إلى مجهول القدر مضبوط ( 1 ) بالعِيان . 3055 - ولو قالَ : بعتُك عشرةَ أذرع من هذه الأرض ، وهي مجهولةُ الدُّرعان ، فقد أطبقَ الأصحابُ على بطلان البيع ، واعتَلُّوا بأن جوانبَ الأرضِ تتفاوت ، وصيعانُ الصُّبرة لا تتفاوتُ . وإن كانت الأرضُ معلومةَ الدُّرعانِ ، فالقفال يحمل البيع على الجزئية ، ويصححه ، ومن لا يرعى مذهبَ الجُزئية في الصاعِ ، حكَمَ ببطلان البيعِ هاهُنا ؛ فإن الذرعان متفاوتةٌ . وسنذكر مسألةَ الأرض ونظائرَ لها في بابٍ وثَمَّ تتبينُ حقيقتُها . 3056 - قالَ الشافعي : لو قال بعت منك ثمرةَ هذا الحائط بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألف درهم ، فإن أرادَ إلا ما يخص ألف درهم من الثمن ، فقد باع الثُّلثين بألفين ، وصح العقدُ . وإن أراد بالألفِ المذكورِ في صيغة الاستثناء جُزءاً من قيمة الثمارِ لو قُوِّمت ، فالبيع باطل ؛ فإن الاستثناء على هذهِ الصفَةِ يَجُرُّ جَهالةً . وهذا بيّن لا خفاء بهِ . فصل قال : " ولا يرجع من اشترى الثمرةَ وسُلمت إليه بجائحةٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3057 - إذا اشترى الرجل الثمارَ بعدَ بُدوّ الصلاحِ بشرطِ التبقيةِ أو مُطلقاً ، وقد تقرَّر أن مقتضى الإطلاق التبقيةُ ، وسلم البائعُ الثمارَ على الأشجار إلى المشتري . فنذكر قبل الخوض فيما قيل في وضع الجوائح أصلين لا خِلافَ على المذهب فيهما : أحدهما - أن المشتري يتسَلّط على التصرفِ في الثمار بسبب القبضِ من كل الوجوه . والأصل الثاني - أن البائعَ يلزمُهُ سقْيُ الأشجار إذا كان نموُّ الثمار به ، وهذا يُشعِر ببقاء عُلقة على البائع من حق العقد ؛ فإن إيجابَ السقي للتنمية من حكم إتمام التسليم ، وكأنَّ المستحقَّ على البائع أن يَسْعَى في تسليم الثمار على صفةِ الكمالِ .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : معلوم . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 172 ، 173 .