عبد الملك الجويني

154

نهاية المطلب في دراية المذهب

المستترة بقشورها ، فالقول منقسمٌ فيها ( 1 ) : فمنها ما يكون بقاؤها في استتارها ، وصلاحُها في قُشورِها ، كالرُّمان ، والبيض ، والجَوْز في القشرة الثانية الخشنة ، فالبيعُ جائز ؛ فإن صلاح لُبِّ الجَوْز وبقاءَه في قشرته ، وكذلك في حشو البيض ، وفي حب الرمان ، ولا ( 2 ) التفات على المجفف من حبِّ الرمان ؛ فإن المقصودَ الأظهرَ منه في طراوته ورطوبته ، وبيعُ الجوز في قشرته العليا إذا جفَّت عليه ممنوع عندَ الأصحاب ، وكذلك بيعُ الباقلاء إذا جف في قشرته العُليَا ، ممتنع ، واختلف القول في بيع الحِنطةِ في سنبلها وهي مستترة بغُلفِها من قصيل السنبلِ ، وكذلك الرّز في قشرتها العُليَا . ومجموع ما قيل فيهما ثلاثة أقوال : أحدُها - الصحةُ ؛ فإن لاستتار الحبوب بغُلفِها أثرٌ في طول البقاءِ ، بخلاف القشرة العليا من الجوز ، والباقلاء . والقول الثاني - لا يصح ؛ لأن ذلك ليس غالباً في الاعتياد ، فلا مُعتبرَ به . والقول الثالث - أن البيعَ صحيحٌ في الرّز ، باطلٌ في الحنطة ؛ فإن مُعظمَ ادّخارِ الرز في قشرته في العادة . واختلف أصحابنا في بيع الباقلاء الرَّطْب في قشرته العُليا ، وهي المسمى ( الفول ) والظاهر التجويز ، وقد صح أن الشافعي أمرَ بعضَ أعوانه ليشتريَ له الفولَ الرطْب . وبيع الجوز الرطب في قشرته العُليا قرَّبه بعضُ الأصحاب من الفول ؛ فإن تِيكَ القشرة تصُون رطوبةَ اللب ، صيانةَ قشرةِ الباقلاء . والجوزُ عن الجواز أبعد ؛ فإن الغرض منه في جفافه . 3050 - وحقيقة القول في هذه المسائل تَبِين بنكتة ، وهي أنا إذا ( 3 ) جوزنا بيعَ الغائب ، فكل ما ذكرناه يجوز بلا استثناء ؛ فإنا نجوّز على بيع الغائب أن يقول : بعتُكَ الدِّرهمَ الذي في كفّي ، أو الثوبَ الذي في كُمِّي ؛ وهذا في الجهالة فوق الصور التي ذكرناها . فإن كان المحذور فيها الاستتار ، فهذا من ضرورة بيع الغائب ، وإن كان

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : ينقسم : فمنها . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) : فلا . ( 3 ) سقطت من ( ه‍ 2 ) .