عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيها ، وقطعوا القولَ بهذا . ولست أرى الأمرَ كذلكَ ، سيما إذا لم يتباعدا تباعداً ، يؤثر في اختلاف التغايير ، ولا حاجز إلا جدار . ولو كان للرجل بُستانان كما صَوَّرنا ، وقد بدا الصلاح في ثمارِ أحدهما دون الثاني ، فلو أَفردَ بالبيع الثمَار التي لم يَبْدُ الصلاحُ فيها ، فالذي رأيت الطرُقَ متفقة عليه أنا لا نعتبِرُ حكمَ الثمار التي بيعت بثمار بستانٍ آخر ، وهذا يشيرُ إلى ما ذكرهُ العراقيون من اعتبار اتحاد البستان وتعدُّده . ولم يختلف علماؤنا أن بُدوّ الصلاح لو كان في مِلكِ غير البائع ، ولم يَبْدُ الصلاحُ في بستان البائع . فلا يقال : الوقتُ وقتُ بدُوّ الصلاح ، فتجعل الثمار المبيعة كأنها مزهية . هذا لا قائل به . وقد ذكرنا خلافاً فيه إذا اختلف الملكُ ، واتَّحد البستان ، وثبت التأبير أو الصلاحُ في بعضِ ثمار البستان ، فهل يتبع المبيعُ غيرَ المبيع ، والبستان واحدٌ ؟ فيهِ الخلاف المعروف ، ولا فرق بين أن يكون ما أبقاه البائع له ، أو يكون لغيره ؛ إذا كان البستان الواحد جامعاً لهُما . ولَعلَّ رعايةَ اتحادِ البستان من ( 1 ) جهة أنه كالشئ الواحد في التطواف عليه ، والتردُّدِ فيه . ومعظم هذه الأحكام تبتنَى على عاداتٍ . فهذا منتهى المراد في ذلك . وكل ما ذكرناه في الثمار ، أو ما يجري مَجرَاها . 3040 - فأمَّا القولُ في الزروع ، فهي تنقسم إلى التي تُخلِفُ ، وإلى التي لا تُخلِف . فأما ما يُخلِفُ منها إذا جُزَّت كبعضِ [ البقولِ ، ومنها القُرط ، وما في معناه ، فهذا الجنس يكون متزايداً أبداً ، ولا ] ( 2 ) وقوفَ له ، فإذا بيع منه جِزَّةٌ ، فلا بد من شرطِ القطع ، ولا يُنظر في هذا القسم إلى ما يقع في زمان العاهات ، أو في زمان النجاةِ منها ، وكذلك لا يُنظرُ إلى طيبِ الأكلِ ، وذلك أنّا إذا كنا ( 3 ) نحاذر إمكان الآفة ، ونشترطُ القطعَ لذلك ، فالاختلاطُ الذي يجرّ إلى البيع اللبسَ العظيمَ لأن يُجتَنبَ أوْلى .

--> ( 1 ) الجار والمجرور في محل رفع خبر لعل . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : أنا كنا ، وفي : ( ه‍ 2 ) : إذا كنا . والجمع بينهما تصرفٌ اقتضاه السياق .