عبد الملك الجويني

135

نهاية المطلب في دراية المذهب

اطلع على عيب قديمٍ ؛ فيثبت [ له ] ( 1 ) حق الرد . فلو قال البائع : أنا أغرَم لك أرشَ العيب ، فلا ترُدّه ، فلا يبطل حق المشتري من الردّ وفاقاً ، فليكن كذلك فيما نحن فيه . وإن انفصل القائل الأول عن هذا ، فقال : الخللُ في المنافع ليس متمكِّناً من نفس المبيع بخلاف العيب الكائن به ، فهذا لا ينفع مع ثبوت حق الاختيار في الموضعين . التفريع على الأصح : 3019 - وهو أن الخيار لا يسقط بما ذكرناه من بذل الأجرة . فإن فسخ المشتري ، فلا كلام ، وإن أجاز العقدَ ، ونقل البائعُ الأحجارَ ، فهل يلتزم أجرةَ المثل للمدَّةِ التي تُنقل فيها ؟ فعلى ثلاثة أوجهٍ : أحدُها - أنه لا يلزمه ؛ فإن المشتري كان قادراً على دفع هذه الظُّلامة عن نَفسه بالفسخ ، فإذا لم يفعل ، فهو الذي قَنِعَ بما يجري من حقوق هذا العقد . والوجه الثاني - أن البائع يلتزم أجرةَ المثل ؛ فإن موجَب البيع المطلق تمكينُ المشتري من منافع المبيع عَقِيب العقد ؛ فإذا لم يتأتَّ ذلك ، لزمه في مقابلة ما امتنع من المنافع عِوضه . والوجه الثالث - أنه إن نقلَ وعطّل المنافعَ قبل القبض ، لم يلتزم شيئاً ، وإن سلّم الأرضَ إلى المشتري ، ثم فعل ما ذكرناه بعد التسليم ، التزمَ الأجرة . وهذا التفصيل يلتفت على خلافٍ يأتي في باب الخراج ، في أن البائع لو جنى على المبيع ، وعيّبه قبل القبض ، فالعيبُ الصادرُ من جهته كآفهٍ سماويَّةٍ ؛ حتى يقالَ : للمشتري [ الخيارُ ] ( 2 ) فحسبُ ، أم هو كعيبٍ يلحقُ المبيعَ بسبب جنايةِ أجنبي ؟ فيه قولان : سيأتي شرحُهما . ولا شكّ أن البائعَ لو جنى على المبيع بعد القبضِ ، فهو كالأجنبي في التزام أرش النقص ، فتفويتُ المنافعِ عند بعض الأصحابِ ينزل منزلةَ تعييب المبيع .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل .