عبد الملك الجويني
125
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأرضِ في صيغةِ العقد ، فقال : بعتُكَ الأرضَ بحقوقها ؛ فإن المعقودَ عليه هو الذي يُسمَّى في العقد . كما قرَّرناه . وهذا يتضمن نسبةَ المزني إلى الإخلالِ في النقل ، والاختصار على بعض لفظ صاحب المذهب . وذهب بعضُ الخائضين في المذهب إلى تقرير النصَّيْن في البيع والرهن ، والمصير إلى أن البيع يستتبع البناءَ والغِراس ، بخلافِ الرهن ، واعتمد هؤلاء في طلب الفرقِ قوةَ البيعِ وتضمنه إزالةَ الملك ، بخلافِ الرهن ، وهذا بالغٌ في الضعف ؛ فإن المتبع الاسمُ في المزيل وغيرِ المزيل ، والقويّ والضعيف . والصحيحُ الجاري على القاعدة اتباع الاسم ، ونسبةُ المزني إلى الإخلالِ بالنقل . ويلي ذلك طريقةُ القولين ، ومحاولةُ الفرق ظاهر السقوط . وإن جرينا على اتباع الاسم ، فلو قال العاقدُ : بعتك الأرضَ بحقوقها ، فمن أئمتنا من ذهب إلى أن البناء والغِراسَ لا يدخلان بهذا اللفظ أيضاً ؛ فإن الحقوق مجملةٌ والمعنيُّ بها في تفاوض أهل العُرف : مجرى الماء ، ومَطْرحُ التُراب ، والممرُّ ، وما أشبهها . ومن أئمتنا من صار إلى أن لفظَ الحقوق يحتوي على الغِراس والبناء . وهذا أشهر . والأول أقيسُ . ولما ذكرناه التفاتٌ إلى أصل نذكره في باب الخراج ، وهو أن أجزاء البناءِ بالإضافة إلى الدارِ تنزل منزلةَ الصفاتِ ، أو كلُّ جزء من البناء يُقدَّر مبيعاً ، حتى يسقطَ قسطٌ من الثمن بتلفه . 3010 - ومن مقاصدِ الفصلِ أن الرجل إذا قال : بعتُك هذه الدارَ ، فالأصل أن كل ما يعدُّ جُزءاً من الدار ، فاسم الدار يتناوله ، والبيع يَرِدُ عليهِ ، ثم هذا يفصّل بالثبوت ونقيضه ، فكل ما ليس مثبتاً في الدار ، فهو من الأقمشة ( 1 ) وليست مندرجة تحت اسم الدّار ، واستثنى صاحب التلخيص مفتاح الدار ؛ فإنهُ منقولٌ ، والبيع يتناوله .
--> ( 1 ) الأقمشة : الأمتعة : جمع قُماش . وقماشُ البيت متاعه . ( معجم ) .