عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأشجارَ ، وعليها ثمارٌ بقيت له ، فلم يقطُفْها حتى أخرجت الأشجارُ ثماراً للمشتري ، واختلطت بالثمار التي كانت للبائع ، وقد اختلفَ أصحابُنا على طريقين : منهم من قال : لا ينفسخ العقد في هذه الصورة ، ولا يثبت الخيارُ للفسخ ؛ فإن [ المبيع ] ( 1 ) لم يختلط ، وإنما الاختلاط في زائدٍ غيرِ معقودٍ عليه . ولو اشترى رجل أشجاراً ، وتجدَّدت ثمارٌ في يد البائع ، وعابت ، والمبيع في يد البائع ، فلا خيار للمشتري بعيب الثمار ، وهذا هو القياس الذي لا يسوغ غيرُه . وهذا القائل يغلّط المزني في النقل ، وينسبُه إلى الإخلال بالتصوير ، ويقول : صورة مسألة الشافعي [ هي ] ( 2 ) التي انتجزت الآن ، فنقل المزني التصويرَ إلى بيع الأشجار ، وهو في بيع الثمار . ومن أصحابنا من جعل المسألة على قولين في الصورة الأخيرة في الانفساخِ وخيارِ الفسخ ، كما مضى . ويزعم أن الثمار وإن لم تكن مبيعةً ، فهي من حق الشجرة المبيعة ؛ فإن المشتري إنما ملك الثمارَ بملكهِ الأشجارَ ، ومِلْكُ الأشجارِ ثبت بالعقد . وهذا القائل يفصل بين صورة الاختلاط ، وبين تعيُّب الثمارِ المتجددةِ في يد البائع . فنقول : الاختلاطُ سببُه بقاءُ ثمرةِ البائع على الأشجارِ ، وعلى البائع في الجملة تخلية المبيع للمشترِي ، فقد حصَل الاختلاط بسبب ما استبقاه البائع لنفسهِ ، ولَعلّنا نذكر ما يُداني هذا في باب الخراج ، عند ذكرنا مسيسَ الحاجَةِ إلى قلع باب الدار المبيعة ، لنقل ما فيها من أمتعة البائع ، وأن الخيار هل يثبت بهذا السبب ؟ ويقرب منه نقلُ الأحجار المودَعةِ في الأرض . فهذا منتهى القول في الصورتين . 3007 - وتكلم الأصحاب وراءهما في شيء لا اختصاص له بالمسألة ، ولكنا نذكره على ترتيب ذكر الأصحاب . فنقول : من اشترى حنطةً ، واستوفاها ، ثم اختلطت بها حنطةٌ أخرى للبائع بعد

--> ( 1 ) في الأصل : امتنع . ( 2 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) .