عبد الملك الجويني

114

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : ثمار الفحول لا تتبع الأشجارَ إذا أُطلق بيعها ، وإن لم تؤبر ، فالنظر إلى وجود ثمار الفحول ظاهرة كانت ، أو كامنةً ؛ فإن المقصود منها طلعُها لتجفَّف وتُذر في شقوق أَكِمّة الإناث ، وإذا كان كذلك ، فمنتَهى ثمارِها وجودُها ، بخلاف ثمارِ الإناث ؛ فإنها تُعنى للإرْطاب وظهُورُها في حكم المبدأ للمقاصدِ منها . ومما يتفرع على ذلك أن البستان إذا اشتمل على الفحول والإناث ، وكان ظهر طلع الفحول ، فهل يستتبع الإناثَ في حكم التأبير ؟ فعلى وجهين : وهما كالوجهين في استتباعِ النوعِ النوعَ وقد مضى . فرع : 2995 - إذا أُبّرت نخيل ، فاطلعت بعد تأبيرها نخيل ، فما صار إليه ابنُ أبي هُريرة أن التي أَطْلَعت بعد التأبير لا تتبع المؤبرّةَ [ وإنما تتبعُ المؤبرةَ فيما ] ( 1 ) كان طلعها موجوداً عند تأبير ما قد أُبرّ . وقال غيرُه من أصحابنا : إن التي ظهر طلعُها بعد التأبير تتبع التي أُبّرت من قبل على تفصيلِ النّوع والأنواع كما تقدم . فرع : 2996 - الثمرةُ التي لم تؤبَّر إذا أراد مالكُها أن يُفردَها بالبيع فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب جوازُ ذلك ، وهذا مما تعلق به أصحاب أبي حنيفة ( 2 ) إذْ منعوا إتْباعَ الثمارِ النخيلَ ، وقالوا : لما جاز إفراد الثمار بالبيع ، دَلّ ذلك على استقلالها بنفسها ، وحكى العراقيون عن أبي إسحاقَ المروزي أنه منع إفرادَ الثمارِ قبل التأبير في البيع ، وقد ذكر صاحب التقريب في ذلك قولَين : وبناهُما على بيع الحنطةِ في سُنبُلها ، وهذا منقدح حسن . وسنذكر تفصيلَ القولِ في الزروع ، واكتتام الطلع بالكِمام لا ينقص عن اكتتام الحب بالسُّنبل . فرع : 2997 - كل شجرةٍ لا تُعنى أوراقُها ، فإذا بيعت ، دخلت أوراقُها تحت البيع ، وإن كانت ظاهرةً ؛ لأنها لا تعد مستقلةً بنفسها ، فليُعتقد كونُها تابعةً ، وإن كانت لا تبقَى وتنتثر ، لا خلاف في ذلكَ .

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 78 ، اللباب : 2 / 495 ، الاختيار : 2 / 6 .