عبد الملك الجويني

105

نهاية المطلب في دراية المذهب

أجزاؤُه ، والكل لحمٌ . وهذه الطريقةُ رديئةٌ ، لم أرها إلا لشيخنا ؛ فلا أعدُّها من المذهب . والعظمُ لا شك أنه ليس بلحمٍ ، الصلبُ منه والمُشاشي ( 1 ) ، والغضرُوفي ( 2 ) ، وكذلك المِخَخَة ( 3 ) . وقطع أئمتُنا بأن الأكارع لحمٌ في اليمين ، وهو من الشاة مجانسةٌ لسائر لحمها ، ولا اعتراض على الاتفاق . ولعل ذلك من جهة أنه يؤكل أكْلَ اللحم ، وإلا فالظاهر عندي أن العصبةَ المفردةَ ليست لحماً . والرؤوس من اللحوم لا شك فيه ، وإنما أشرت إلى إشكالٍ في المعنى ، من جهة أن الأكارعَ أعصابٌ تحويها الجلود ، ولكنها إذا تهرَّت ، أُكِلت أكلَ اللحم . فهذا كلّه ترتيبُ القول في اتحاد الجنس واختلافِه . 2986 - فلا يخفى بعد هذا أن كل لحمين حكمنا باختلافِ جنسهما ، فلا حرجَ في بيع أحدهما بالآخر ، مع حقيقةِ التفاضل ، ولا تعبّدَ إلا في التقابضِ وامتناع النَّساء . وإن حكمنا باتحاد الجنس ، أو فرضنا في بيع لحم الغنم يباع البعض منه بالبعضِ ، فقد قطع معظمُ الأصحاب بأنهُ لا يجوز بيع اللحم الرَّطْب باللحم الرطب . بل يجب أن يُجفَّفا حتى لا تبقى في اللحم رطوبة ، فيباع القديد ، ولو كان على القديدِ ملحٌ يظهر له أثرٌ في الوزنِ ، لم يجُز بيع البعضِ بالبعض . وحكى بعضُ الأئمة وجهاً أن بيع اللحم الرَّطْب باللَّحمِ الرَّطب جائزٌ ، وخرّجوا هذا على بيع الخوخ الرطب بالخوخ الرطب . وقد ذكرنا ، فيه وفي أمثاله خلافاً ، ووجه شبه اللحم بما ذكرناه ، أن تقديدَ الخوخ قد يلتحق بما لا يعم ، واستعماله رطباً أعم . كذلك القول في اللحم . وهذا غريبٌ ، وظاهر المذهب ما قدمناه . وبقيةُ الكلام في الباب التعرضُ للعظم .

--> ( 1 ) المُشَاشَة : رأس العظم اللين الذي يمكن مضغه ( معجم ) . ( 2 ) الغضروف : العظم اللين الرَّخْص ، في أي موضع كان ( معجم ) . ( 3 ) أمخ العظمُ : صار فيه مخ ، والمُخاخة ما خرج من العظم في فم من يمصّه وجمعه مخاخ ، ومِخخة . ( معجم وقاموس ) .