عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحدُهما زيفٌ ، فلا شك في انفساخ العقد في ذلك القَدرِ ، ويتفرع في الباقي قولا تفريقِ الصفقةِ على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإن تفرقا ، ثم كان بعضُ ما قبضه على خلاف الوصف مع اتحاد الجنس ، فيخرجُ القولان في ذلك القدرِ الذي هو دون الوصف . فإن قلنا : لو ردّهُ ، لانفسخ العقد تَبيُّناً ( 1 ) ، فهل ينفسخ في الباقي على قولي تفريق الصفقة ؟ [ أم لا ] ( 2 ) ؟ وإن قلنا : لا ينفسخ العقدُ تَبَيُّناً ، فليستبدل ذلكَ القدرَ . ولا يتطرقُ إلى هذا تفريقُ الصفقةِ ؛ فإن التفريق ينشأ من انقسام حكم العقد ابتداءً ، صحةً وفساداً ، أو انتهاء فسخاً وإنفاذاً . وقد يلتحق بما ذكرناه اشتمال الصفقةِ على جنسين من العقود ، كالإجارة والبيع . وما ذكرناه من الاستبدال في البعض - حيث انتهى التفريع إليه - ليس من أصول [ تفريق ] ( 3 ) الصفقة في شيء . فصل 2981 - ذكر الشافعي في آخر الباب الصورةَ التي فرضناها في مد عجوةٍ ودرهمٍ ، وهي بيع الدنانير المروانيَّة والعُتُق بالدنانير الوسط ، وقد قدّمنا تفصيلَ المذهب في هذا الأصل ، ثم ذكر بعد ذلك إباحةَ الذريعة التي لا تُناقض أصول الشريعة . فإذا كان عند الرجل مائةُ درهمٍ صحاح ، فأراد أن يحصل له مكانها مائةٌ وعشرون درهماً مكسرةً ، فالوجه أن يشتري بالمائة سلعة أو دنانيرَ ، ويسعى في إلزام العقدِ بطريقه ، ثم يشتري بالسلعة أو بالدنانيرِ المائةَ والعشرين المكسَّرة ، ويصح ذلك . وقصدَ الشافعي بما ذكرهُ الردَّ على مالكٍ ( 4 ) ، فإنه يمنع أمثال هذا ، واحتج الشافعي

--> ( 1 ) التبين : قريب في معناه من الاستناد الذي شرحناه آنفاً ، فهو أن يظهر في الحال أن الحكم كان ثابتاً من قبل في الماضي ، بوجود علة الحكم ، والشرط كليهما ، في الماضي ( راجع شرحاً أتم وتمثيلاً للتبيين في حواشي باب النفاس ) . ( 2 ) زيادة منا ، رعاية للسياق ، حيث سقطت من الأصل ، وامّحت من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) ر . القوانين الفقهية : 251 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 304 ، تهذيب المسالك للفندلاوي : 4 / 252 .