عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
يصحَّ العقدُ بسببه ، كما سبق في التفريع على القول الأول ؟ وذكروا استقصاء الصفات على تجويز بيع الغائب في معرضٍ آخر . فقالوا : إذا وصف المبيع على الاستقصاء ثم وفت الصفات ، فهل يثبت خيار الرؤية أم لا ؟ فعلى وجهين . وتوجيههما واضح . فأما ( 1 اشتراط استيفاء الصفات في تصحيح العقد على قول تجويز بيع الغائب فمما انفرد به العراقيون . ثم قياس طريقهم عندي ، أن من 1 ) اشترط استقصاءَ الصفات - على قول تجويز بيع الغائب - فإذا وفت ، ثبت خيارُ الرؤية وجهاً واحداً ، فإن هذا القائل لا يصحح بيعَ الغائب إلا عند استقصاء الصفات ، وخيار الرؤية لا سبيل إلى نفيه أصلاً ، ولو خُص الخيار بالخُلف ، لكان خيار الخلف . ومما نفرعه على تجويز بيع الغائب خيار الرؤية . فصل 2872 - خيارُ المجلس يثبت في البياعات ، كما سيأتي ، فالوجه أن نذكر حكمَ خيار المجلس في بيع الغائب أولاً ، ثم نبني عليه خيارَ الرؤية ، فنقول : اختلف الأئمةُ في خيار المجلس في بيع الغائب ، فمنهم من قال : يثبت خيار المجلس للمتعاقدين ، كما يثبت في كل بيع ، ووجهه ظاهر . ومنهم من قال : لا يثبت لهما خيار المجلس متصلاً بالعقد ؛ فإنَّ خيار الرؤية خيارٌ شرعي لا يختص ثبوته بغرض ، فهو في معنى خيار المجلس ، فيبعد اجتماع خيارين من جنسٍ واحدٍ ، وهذا الوجه بعيدٌ ؛ فإنّ نفي خيار المجلس في حق البائع لا وجه له ؛ إذ ليس في حقه خيار الرؤية ، وكل ما نذكره فيما رآه البائع دون المشتري . ومنهم من قال : يثبت خيارُ المجلس للبائع عقيب العقد على الاتصال ، ولا يثبت للمشتري خيارُ المجلس ، لمكان ثبوت خيار الرؤية له ، وهذا أمثل من الثاني . والصحيح هو الأول . فهذا هو القول في خيار المجلس . وفيه بقية سنذكرها .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ه 2 ) .