عبد الملك الجويني
96
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال : اختلف الأئمة في سائر الصفات المرعيّة : فمنهم من خرّجها على قولي الحريّة . ومنهم من لم يعتبرها ، من جهة أنها لا تخفى ولا يُشكل على العامّة اشتراطُها . والقياسُ التسوية . فإن جرينا على ما ذكره الأصحاب ، ففيه تفصيل لابُدّ من المعرض له : وهو أن الشاهد لو أطلق الشهادة على الإقرار ، فللقاضي أن يسأله عن الصفات المعتبرة ، فإن فصَّل ، فذاك ، وإن امتنع ، فقال : لا يلزمني التعرض لذكر هذا ، ولو كان لازماً ، لبينتُ . قال القاضي : إن كان امتناعُه لا يورث القاضي رَيْباً ، أمضى القضاءَ بشهادته ، وإن ارتاب ، توقف في شهادته . فيخرج من ذلك أنه لا ينحسم على القاضي مسلك الاستفصال . وهذا يبينه شيءٌ : وهو أنّ الشاهد لو شهد مطلقاً ؛ ومات ، أو غاب ، وتعذر الاستفصال ، امتنع تنفيذُ القضاء بالشهادة المطلقة . وإن شهد ، واستفصل القاضي ، فأبى الشاهد ؛ صائراً إلى أنه لا تفصيل عليه ، وعلم القاضي [ أنه ] ( 1 ) لا يشهد إلا على بصيرةٍ ، فظاهر كلام الأصحاب أن الشاهد لا يلزمه أن يفصّل ، كما لا يلزمه أن يذكر مكانَ الإقرار ، وزمانَه . ومن القضاة من يرى البحثَ عن المكان والزمان ، وغرضُه أن يستبين تثبتَ الشاهد وثقتَه بما يقول . فإن كان الشاهد خبيراً ، لم يجب القاضي إلى ذكر المكان والزمان . 4450 - ولا بد من قولٍ ضابطٍ في هذه الفصول ، فنبدأ بإطلاق الإقرار [ مع ] ( 2 ) السّكوت عن الصّفات المشروطة المرعية . فالمذهبُ الظّاهر أن الشهادة على الإقرار المطلق مقبولة . وقد ذكرنا قولاً على طريقة صاحب التقريب أنه لا بد من التعرض لذكر الشرائط . فإن فرعنا على ظاهر المذهب ، فللقاضي أن يستفصل ، وله أن يترك الاسْتفصَال ؛ إذ لو كان الاستفصال حقاً عليه ، لأفضى إلى تكليف الشاهد ذكرَ الشرائط ، وهذا هو القول البعيد الذي ذكره صاحب التقريب وليس
--> ( 1 ) في الأصل : أن . ( 2 ) في الأصل : من .