عبد الملك الجويني
93
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في تبعيض الإقرار 4446 - إذا أتى بلفظ ملزم بتقدير الاقتصار عليه ، ثم عقبه بما ينافيه ، فله حالان : إحداهما - أن يتضمن الإسقاط ، وفيه صور : الأولى - أن يستند إلى واقعة يخفى حكمها على بعض الناس ، كقوله : له علي ألف من ثمن خمر ، أو خنزير ، أو ضمان بشرط الخيار ، ففي لزوم الألف قولان ، ويتجه أن نفرق بين العالم والجاهل ( 1 ) ، ولم يصر إليه أحد من الأصحاب . الثانية - أن يستند إلى واقعة لا يخفى حكمها على أحد كقوله : علي ألف قضيته ، فهل يلزمه أو يخرج على الخلاف ؟ فيه طريقان . الثالثة - أن يُعدّ مطلقُه هازلاً ، كقوله : له علي ألف إلا ألفاً ، أو له علي ألف لا شيء له علي ، فيلزمه الألفء الرابعة - أن يقول : لك علي ألف إن شاء الله ، أو إن شئت ، فلا يلزمه شيء عند الأصحاب ، وخرج صاحب التقريب التعليق بمشيئة الله على القولين ، وقال الإمام : التعليق بمشيئة العباد أولى بالخلاف ؛ لأن التفويض إلى مشيئة الله معتاد بخلاف التفويض إلى مشيئة العباد . فرع : 4447 - إذا قال : بعتك إن شئت ، فقال : قبلت ، انعقد البيع على أحد الوجهين ، وهو اختيار القاضي ؛ إذ البيع مفوض إلى مشيئة القابل . ولو قال : اشتريت ثوبك بدرهم ، فقال : بعتكه إن شئت ، فإن لم يجدد القبول ، لم ينعقد ، وكذلك إن جدده على قياس القاضي ؛ إذ يبعد حمل المشيئة على طلب القبول مع تقدمه ، وإذا تعذر ذلك ، صار تعليقاً للبيع . الخامسة - أن يقول : لك هذه الدار عارية أو هبة عارية ، فيحمل على العارية
--> ( 1 ) " نفرق بين العالم والجاهل " : بمعنى أن من كان عالماً بأن ثمن الخمر ونحوه لا يلزم ، فلا يعذر ، ويصح الإقرار ، أما من كان جاهلاً بأن ثمن الخمر لا يلزم ، فلا يصح إقراره .