عبد الملك الجويني

87

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في جواب الدعوى 4437 - إذا ادعى عليه بمال ، فقال : أنا مقر ، لم يلزمه شيء ، لاحتمال أن يريد : أنا مقر ببطلان ما ادعيت ، وإن قال : صدق ، أو بلى ، أو نعم ، أو أجَل ، أو قال : أنا مقر بما ادعيت ، أو أقر بما ادعيت ، لزمه ذلك ، لوجود صرائح الإقرار . وخالف القاضي في قوله : أنا أقر بما ادعيت ، لإمكان حمله على الوعد بالإقرار ، وفرق بينه وبين لفظ الشهادة ؛ فإنها لا تحمل على الوعد لقرائن الأحوال ، وعرف الاستعمال ، ولما في لفظها من التعبد ، ولذلك لو قال الشاهد : أعلم وأتيقن ، لم تقبل على الأصح ، وهذا مما انفرد به ، والقرائن أيضاً تصرف هذا اللفظ إلى الإقرار ، وإن جاز حمله على الوعد ، فالقياس أن الوعد بالإقرار إقرار ، كما جعل الجمهور التوكيل بالإقرار إقراراً . فصل في نكول المدعى عليه 4438 - إذا سكت بعد الدعوى ، أو قال : لا أقر ، ولا أنكر ، كان ذلك كالتصريح بالإنكار ، فإن أصر عليه ، حكم بنكوله ، وردت اليمين على خصمه ، ولا يبادر الحاكم إلى ردّ اليمن حتى يغلب على ظنه النكول ، ويأخذ في ذلك بقرائن الأحوال ؛ لأن سكوته قد يكون عن دهشة أو تأنٍّ ، أو هيبة ، وقد يكون للنكول والامتناع ، وحسنٌ أن يقول له : إن تماديت على السكوت ، حكمت بنكولك ، وحلَّفت خصمك ، والأولى ألا يحكم بنكوله حتى يعرض اليمن عليه ثلاثاً ، وتكفي ( 1 ) العرضة الواحدة .

--> ( 1 ) لعلها : " وقيل : تكفى العرضة الواحدة " .