عبد الملك الجويني
8
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل فيما يرجع به 4282 - الضامن إذا أدى مثل دين الأصيل ، رجع به ، وإن أدى عنه عوضاً ، كالثوب والعَرْض ، برئ الأصيل ، ورجع بقيمة العَرْض إن ساوت قيمة الدين ، وإن زادت ، لم يرجع بالزيادة اتفاقاً ، وإن نقصت ، برئ الأصيل من جميع الدين ، وهل يرجع الكفيل بجميع الدين ، أو بقيمة العَرْض ؟ فيه وجهان : يتفرع عليهما ما إذا ضمن ذمي عن مسلم ديناً لذمي ، فصالحه عنه بخمر ، ففي صحة الصلح - لتعلقه بالمسلم - وجهان . فإن قلنا : يصح ، فللمضمون له أن يطالب الضامن ، وإلا فلا . فإن قلنا بالمطالبة ، فهل للضامن الرجوع ؟ فيه وجهان : إن قلنا : يرجع بالدين ، رجع هاهنا لتحصيله براءة الأصيل . فرع : 4283 - إذا أمر أجنبياً بقضاء دينه ، فأدى عرضاً ، برئ المدين ، وفي الرجوع أوجه : أصحها - الرجوع كالضامن ، والثالث - إن قال : أدِّ ديني ، رجع . وإن قال : أدِّ الدنانير التي عليَّ ، لم يرجع . فرع : 4284 - إذا ادّعى على حاضر وغائب أنهما اشتريا عبده وقبضاه ، ثم ضمن كل واحد منهما ما على الآخر ، وأقام بينة بذلك ، حكم عليهما بالثمن . فإن أداه الحاضر وأراد الرجوع على الغائب ، نُظر ، فإن لم ينكر ، بل وكل عند الدعوى ، أو سكت عن الجواب ، فله أن يرجع ، وإن صرح بالإنكار : فإن أصرّ عليه ، فلا رجوع ، وإن اعترف بعد ذلك ، فلا رجوع على أقيس الوجهين . وإن سكت بعد قيام البينة ، فلم يقر ، ولم ينكر ، ففيه تردُّدٌ لأبي محمد . فرع : 4285 - إذا ضمن الصداق ، ودفعه إلى الزوجة ، فارتدت قبل الدخول ، رجع ما قبضته إلى ملك الزوج ، ولم يكن لها إبداله ، فإن رجع الضامن على الزوج ، فله إبدال ما رجع إليه ؛ لأن ثبوت ملك الزوجة فيه يتضمن ملك الزوج له بطريق القرض .