عبد الملك الجويني
72
نهاية المطلب في دراية المذهب
بقية الورثة ، فإن وضعت حياً وميتاً ، قدّر الميت كأنه لم يكن ، وإن نفذنا الإقرار المطلق ، أو المضاف إلى جهة مستحيلة ، أُخذ المقر بالبيان ، وفيه إشكال ؛ إذ لا طالب له إلا السلطان . ولو وضعته حياً لدون ستة أشهر من حين الإقرار ، صُرف المال إليه ، على ما تقتضيه الوصية ، أو الميراث من التسوية ، أو التفضيل ، بين الذكور والإناث ، فإن كانا اثنين ، صرف إليهما ما يقتضيه التوريث ، ودفع الباقي إلى سائر الورّاث ( 1 ) . وإن وضعته لأكثر من أربع سنين ، بطل الإقرار ، وصرف المال إلى ورثة الموصي ، أو المورث ، وإن وضعته لما بين الأربع [ سنوات ] ( 2 ) وستة الأشهر ( 3 ) ، فإن كانت فراشاً ، بطل الإقرار ( 4 ) ، وإن لم تكن فراشاً ، لم يبطل على أظهر القولين ( 5 ) .
--> ( 1 ) كذا . وهو صحيح مطرد في جمع كل وصف على وزن ( فاعل ) كقارىء وقرّاء ، وصانع وصناع . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) الأربع سنوات وستة الأشهر : هي أقصى مدة الحمل ، وأقل مدته . ( 4 ) كانت فراشاً ، أي كانت تحت زوجٍ في زوجية قائمة ، ويبطل الإقرار إذا وضعت الحمل المقرّ له ْبعد ستة أشهر ؛ لاحتمال أن تكون علقت به بعد الإقرار ، فيكون غير موجودٍ وقت الإقرار ، فيبطل الإقرار لهذا الاحتمال ؛ لأننا لم نتيقن وجوده عند الإقرار . ( 5 ) وإن لم تكن فراشاً : أي لم تكن ذات زوج ، بأن كانت متوفى عنها مثلاً ، فقال المقرّ : عليَّ لهذا الحمل الذي في بطن فلانة ألف درهم ، فلو أتت به لأقل من ستة أشهر ، أو أكثر ، إلى أربع سنوات ، لم يبطل الإقرار ؛ لاحتمال أن يستمر حملها لأقصى مدة الحمل ( أربع سنوات ) ، وهذا الاحتمال - على بعده وندرته - يجعلنا نصحح الإقرار . تنبيه : وهنا لا بدّ أن ننبه إلى عظمة أئمتنا ، وعمق نظرتهم الإنسانية ؛ حيث طلبوا أتم اليقين وغايته عندما تكون الحامل فراشاً ، فقالوا : تأتي به لستة أشهر فأقل ، حثى نصحح الإقرار ، ولا نبطله . أما في حالة ما إذا كانت الحامل غير فراشٍ ، فقد صححوا الإقرار لأدنى احتمال ، فلو جاءت به بعد ستة أشهر إلى أربع سنوات ، فهناك احتمال أن تكون هذه الحالة من النوادر التي يبلغ فيها الحمل أقصى مدته . وسرّ هذه التفرقة أننا في حالة ما إذا كانت فراشاً ، لا نطمئن إلى أن نُؤكل الحمل المال الذي يرتبه له الإقرار إلا بيقين ، وليس عندنا ما يدعونا لأن نؤكله هذا المال مع الاحتمال . ْأما في حال ما إذا كانت غير فراش ، فنحن في حاجة إلى إثبات نسب هذا الحمل ، وفي =