عبد الملك الجويني
60
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإقرار المفلس أوْلى بالنفوذ ؛ لأن السفه خبلٌ في العقل ؛ فأشبه الصبا ، بخلاف الإفلاس . وإن أقر بإتلافٍ سابق على الحجر ، فقولان . وإن أقر بسرقة أنشأها بعد الحجر ، لم تثبت المضاربة ، إلا إذا أثبتنا المضاربة عند ثبوت الإتلاف ، ففي نفوذ إقراره للمضاربة قولان ، مرتبان على القولين في الإقرار بمطلق الإتلاف ، وصورة السرقة أولى بالنفوذ ؛ لبُعد التهمة . فصل في الإقرار بالمبهات 4392 - إذا ادعى بمجهولٍ ، لم يُسمع إلا في الوصية ( 1 ) ، وخالف القاضي في الوصية ، وإن أقرّ بمجهولٍ ، صح ، إجماعاً ، ورجع إليه في البيان ، فإن امتنع منه بعد الطلب ، فثلاثة أوجه : أحدها - وعليه الجمهور - أنه يحبس إلى البيان ، والثاني - لا يحبس ، ويقال لخصمه : ادّع عليه بمعلوم ، فإن أقر ، أُخذ به ، وإن أنكر ، وأصر على الامتناع ، حلف خصمه ، وقضى له . والثالث - إن قال : غصبت منه شيئاً ، حُبس ، إن امتنع من الرد والبيان ، وإن أقر بدين ، فحكمه ما ذكرناه في الوجه الثاني . ومن أسلم على عشر نسوة ، وامتنع من اختيار أربع ، حبس اتفاقاً ؛ لقدرته على إنشاء الاختيار ، بخلاف معرفة قدر المقرّ به ؛ فإنه قد يجهله . فصل فيما يقبل في تفسير الشيء 4393 - إذا قال له : علي شيء ، قبل في تفسيره أقل ما يتموّل ، فإن فسره بسمسمة أو حبة حنطة ، قُبل ، على النص ؛ لأنها شيء يحرم أخذه ، ويجب ردّه ، وأبعد من قال : لا يُقبل ، وإن ادعى بها ، لم تسمع عند القاضي ( 2 ) ، وقطع الأمام بالسماع ؛ إذ
--> ( 1 ) لأن الوصية تصح بالمجهول كحملٍ وثمرة سيحدثان ، على الأصح . ( قليوبي وعميرة : 3 / 160 ) . ( 2 ) المراد هنا القاضي حسين .