عبد الملك الجويني

57

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الإقرار باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية 4388 - الإقرار إخبار عن وجوب حق بسبب سابق ، وهو حجةٌ بالإجماع ، ويصح من كل حرٍّ بالغ رشيد ، ولا ينفذ ممن لا يميز كالمجانين ، والأطفال ، ولا يصح من الصبي المميز بالعقوبات والأموال ، وفي إقراره بالتدبير والوصية قولان ( 1 ) . فصل في إقرار العبيد 4389 - ويصح إقرار العبد بالحدود والقصاص في النفس والأطراف وفي ثبوت المال المسروق تبعاً للقطع قولان ( 2 ) ، يجريان في إقرار السفيه ، والمفلس بالسرقة ، إذا رددنا إقرارهما بالإتلاف من غير سرقة ، فإن لم نوجب المال المسروق ، فقد أطلقوا

--> ( 1 ) توجيه القولين في إقرار الصبي المميز بالتدبير والوصية ، أن ذلك لا يترتب عليه حقوق ناجزة ، فالتدبير أن يقول لعبده : " إذا متُّ ، فأنت حرّ " ، فلا يترتب على ذلك تصرف ناجز ، وكذلك الوصية ، فهي تصرّفٌ مضاف لما بعد الموت ، وهما عقدان غير لازمين ، ومن هنا جاء قولٌ بصحة التدبير والوصية من الصبي المميز ؛ لأنه إن عاش حتى بلغ رشيداً ، فله الإمضاء والرجوع ، وإن مات فلا يحتاج إلا الثواب وقد حصّله . ( 2 ) إذا أقر العبد بسرقة مالٍ ، نُظر : فإن كان المال تالفاً ، فقولان : أحدهما - يقبل ، ويتعلق الضمان برقبته ، وأظهرهما - لا يقبل ، إلا أن يصدقه السيد ، فيقبل ، ويتعلق الضمان بذمته ، وإن كان المال باقياً ، نظر : إن كان في يد السيد ، لم ينتزع منه إلا بتصديقه ، وإن كان في يد العبد ، فطريقان : إحداهما - أن في انتزاعه القولين في التالف ، فإن قلنا : لا ينتزع ، ثبت بدله في ذمته ، والطريق الثانية - لا ينتزع قطعاً ؛ لأن يده كيد سيده . ( ر . الروضة : 4 / 351 ) .