عبد الملك الجويني
549
نهاية المطلب في دراية المذهب
في الصرف الثاني ، والثالث ، إلى حيث ينتهي ( 1 ) ، فلا خلاف أن رأس المال لا ينقص بالتلف . وقال شيخي ، وطائفة من الأصحاب : التلف مهما وقع ، تضمن خلافاً في أن رأس المال هل ينتقص ، وإنما النقصان الذي لا ينقص رأس المال في الحساب هو [ الخسران ، وانحطاط الأسعار ] ( 2 ) فأما تلف عيْن المال ، فيخرّج على الخلاف . ثم لا ينبغي أن يغفل هذا القائل عن تفصيلٍ : فإن فرض التلف قبل الربح ، جرى الكلام ظاهراً ، وإن فرض بعد ظهور الربح ، فالتالف يقع على الوجه البعيد عن رأس المال والربح ، وهذا خبطٌ وتخليط ، والصحيح ما ذكره القاضي لا غير . فإن قال مستبعدٌ : إذا ذَكَر ( 3 ) خلافاً في التصرف الأول ، فما الفرق بينه وبين التصرف الثاني ؟ قيل : الصحيح في التصرف الأول أن رأس المال لا ينتقص بالتلف . والوجه الآخر ( 4 ) بعيد مشوّشٌ للقانون ، ووجهه على بعده : أن العامل كأنه يحصّل مالَ القراض بالتصرف الأول ، والدراهمُ ( 5 ) رأس المال . و [ العَرْض ] ( 6 ) في التصرف [ الأول ] ( 7 ) مال القراض ، فكان تصرف الكسب هو الثاني . ولا يجوز أن يكون بين العلماء خلاف في أن عبد القراض لو عاب ، فانتقصت قيمته ، ثم زال العيب ، فرأس المال كما كان ، وإذا كنا نحتمل إلحاق النتاج والثمار بالأرباح ، فالوجه أن يحتمل إلحاق التلف بالخسران . ثم قال الأصحاب : لو أتلف متلفٌ بعضَ مال القراض ، لم ينفسخ القراض ، وكذلك لو أُتلف كله ، فيؤخذ البدل من المتلف ، ويستمر القراض عليه ، والمقارَض يستقل بالمطالبة ، فإنه في تصرفاته واستقلاله بها يضاهي تصرف الملاك .
--> ( 1 ) ( ي ) ( ه 3 ) : حيث بلغ . ( 2 ) في الأصل : وهو انحطاط الأسعار . ( 3 ) ذكر : أي القاضي ، فالفاعل ضمير يعود عليه . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : الثاني . ( 5 ) في الأصل : فالدراهم . ( 6 ) في الأصل ، ( ه 3 ) : والغرض . ( 7 ) ساقطة من الأصل .