عبد الملك الجويني
547
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن تلف البعضُ بأن كان رأسُ المال ألفاً ، فتلفت خمسمائة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القراض ينفسخ فيما تلف ، ويبقى فيما بقي ، وفائدة ذلك خروج التالف عن الحساب ، والمصيرُ إلى أن رأس المال هو الذي بقي ، حتى ( 1 ) نقول : إذا تصرف العامل فيما بقي وربح ، فلا يلزم جبرانُ الخمسمائة التالفة . والوجه الثاني - أن القراض لا ينفسخ فيما تلف ، وإذا اندفع العامل في العمل ، فرأسُ المال ألف ، ويجب جبران الخمسمائة التالفة . ووجه الوجه الأول واضح ، ووجه الثاني أن العقد إذا بقي ببقاء بعض رأس المال ، فما جرى من النقصان يُعدُّ في عُرف المعاملة من النقصانات التي تجبرها الزيادات إذا اتفقت ، ولعل الأقيس الأول . 4980 - ولو اشترى بالألف التي دفعها إليه عبداً ، ثم تلف الألفُ قبل أن يوفره على البائع ، [ نظر : فإن كان اشترى العبد بعين الألف ، انفسخ العقد بتلفه ، وارتد العبد إلى البائع ] ( 2 ) ، ولا ضمان على المقارَض ، وانقطعت علائق القراض . وإن كان اشترى العبدَ في الذمة ، فالعقد قائم ، ثم فيه وجهان : أحدهما - أنه ينقلب العقد إلى العامل ، ويلزمه نقدُ الثمن من ماله ؛ لأن رب المال لم يرض بأن يزيد تصرفُه على الألف المسلم إليه ، ولا سبيل إلى الحكم بانفساخ العقد ، فلا مسلك أقربُ من انقلاب ( 3 ) العقد إلى من تولاه . والوجه الثاني - أن العقد لا ينصرف عن رب المال ؛ فإنه وقع له ، ودخل العبد في ملكه تحقيقاً ، فعليه بذلُ ألفٍ آخر في ثمن العبد ، والألف الذي تلف لا ضمان بسببه على العامل ، لكونه مؤتمناً . فإن حكمنا بأن العقد ينصرف إلى العامل ، فقد انقطع القراض ، ولا كلام فيه ، وعلى العامل ثمن العبد .
--> ( 1 ) في الأصل : حتى لا نقول . ( وهو لا يتفق مع السياق ) . والمثبت من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ردّ العقد .