عبد الملك الجويني
523
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإن نهى ربُّ المال العاملَ أن يشتري ويبيع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4951 - إذا فسخ القراض ، ونهى ربُّ المال العاملَ عن الشراء ، لم يكن له أن يشتري شيئاً بعد النهي ، فإذا اشترى ، نظر : فإن كان بعين مال القراض ، فباطلٌ . وإن كان في الذمة ، وقع للعامل ، وبطلت نيّتُه في جهة القراض . هذا قولنا فيما يشتريه بعد النهي . فأما البيعُ ، فقد ذكرنا تفصيلاً في أن العامل بعد فسخ القراض هل يملك بيعَ العُروض إذا كان في المال ربح ؟ وفصّلنا أطراف المذهب فيه إن لم يكن ربح . فإذا قلنا : له أن يبيع ، فليس هذا البيع الذي كان يُقدم عليه قبل فسخ القراض ، وإنما هذا بيعٌ لتنضيض السلعة ، وردّ رأس المال ، فلا أثر للنهي في هذا الضرب ، ويتبيّن أثر هذا في شيء ، وهو أن العامل لو كان مستمراً على تصرفه ، وكان أذن له رب المال في بيع العرْض بالعرْض ، فإنه يبيع العرض بالعرض ، وإذا نهى ، وفسخ القراض ، فليس له أن يبيع العرض بالعرض ، ولكنه يبيع العروض بالنقد بقصد التنضيض ، كما تقدم . فصل قال : " ولو قال العامل : ربحت ألفاً ، ثم قال : غلطتُ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4952 - إذا أقرّ : بأني ربحتُ ألفاً ، ثم قال : كذبتُ متعمداً ، أو غلطتُ ، وقلتُ ما قلت غالطاً ، فلما رجعتُ إلى الحساب ، لم أصادف [ ربحا ] ً ( 3 ) ، أو ادّعى أنه كذب مخافة أن يُنتزع المال من يده ، فرجوعه عن الإقرار الأول لا يقبل في هذه المسائل ؛ بناء على أن المرء مؤاخذٌ بإقراره الأول . ولو قال : ربحتُ ألفاً ، ثم قال بعده : تلف
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 68 . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 68 . ( 3 ) ساقطة من الأصل .