عبد الملك الجويني

521

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو وقع [ العقد ] ( 1 ) الثاني بألفٍ في الذمة ، ولكنّ العامل نوى به جهةَ القراض ، فنيته مردودة ، ولكن العقد لا يبطل ، بل ينصرف إلى العامل ، فيقع شراء العبد الثاني [ له ] ( 2 ) على هذا التأويل ، فلو وقع العبد الأول عن القراض ، ووقع العبدُ الثاني عن العامل ، كما صورناه ، فلو صرف الألفَ الذي هو رأس مال القراض إلى ثمن العبد الثاني ، فقد أساء وظلم ؛ فإنّ الألف الأول إن كان معيّناً ، فهو مملوكُ بائعِ العبد الأول ، وإن لم يكن معيناً بالعقد الأول ، فهو مستغرقٌ باستحقاق تلك الجهة ، وعلى أي وجهٍ فُرض ، فالعقد ( 3 ) الثاني منصرفٌ إلى العامل ، وليس للعامل أن يصرفَ إلى ما يشتريه لنفسه شيئاً من مال القراض ، فإذا فعل ، فالألف يُسترد إن كان باقياً ، فإن فات وتلف ، نظرنا إلى صفة العقد الأول ، فإن كان وارداً على عين الألف - وقد فات الألف - نحكم بانفساخ ذلك العقد ؛ فإن العوض المتعيّن في البيع إذا فات قبل التسليم ، يترتب على فواته انفساخُ البيع ، وإن لم يكن الألف متعيناً في العقد الأول ، فلا يقضى بانفساخ ذلك العقد . وفي هذا المقام يبين الفرق بين كون الألف مستحقاً ملكاً بطريق التعيين ، وبين كونه مستغرقاً بحق البائع ، فإذا انتهى الأمر إلى ذلك ، فالعبد الأول ملكٌ لرب المال ، ولرب المال على العامل ألفُ درهم ؛ لأنه أوقعه ( 4 ) في جهة نفسه ، وصرفه إلى العقد الواقع له ، ولبائع العبد الأول مطالبةُ رب المال بألف . والمسألة مفروضة حيث لا نزاع ، ولكنهم معترفون بحقيقة الحال ، فلو جاء العامل وأدى ثمن العقد الأول ، نُظر : فإن فعل ذلك بإذن رب المال على شرط الرجوع عليه ، صح ، وبرئت ذمة رب المال عن حق البائع الأول ، وثبت للعامل ألفٌ على رب المال ، ولرب المال على العامل ألفٌ ، فإذا جرينا على التقاصّ ، حصل بما جرى براءةُ الذمم ، وانقطاعُ التبعات .

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فالعبد الثاني ينصرف . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : أنفقه .