عبد الملك الجويني
520
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ موقع ] ( 1 ) ليمينه إن حلف . وإن قلنا : يمين الرد تنزل منزلة البيّنة ، فقد يظنّ ضعفةُ الأصحاب أنها تتضمن استرداد العبد ، كما لو قامت البينة . وهذا مزيفٌ ، لا أصل له ، وقد يبتدره ، ويسبق إليه في أمثال هذه المسألة طوائفُ من الأصحاب . واعتقادُه في هذا الموضع على نهاية الضعف ؛ فإن البينة لا يتصور قيامها على النية ، وإنما يُفرضُ قيامُها على الإقرار ، وقد ذكرنا سقوط أثر الإقرار ، والحالف يمينَ الردّ ليس يُسند يمينَه إلى إقرار كان من هذا الشخص فيما سبق ، وإنما يسندها إلى مخيلةٍ وظنٍّ ، والبينةُ لا تكتفي بأمثال ذلك . فصل قال : " ولو قال العامل : اشتريت هذا العبدَ بجميع الألف . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4948 - إذا دفع ألفاً إلى العامل ، وقارضه عليه ، فليس للعامل أن يشتري للقراض بأكثرَ من الألف ، لأن رب المال لم يرض بأن العامل يشغل ذمتَه بأكثرَ من هذا المبلغ ، فإن اشترى عبداً بالفٍ ، ثم عبداً آخر بألف ، قلنا : إن اشترى العبدَ الأول بعين الألف ، أو اشتراه لجهة القراض ، فهو واقعٌ عن جهة القراض ، ولا يقع العبدُ الثاني عن جهة القراض أصلاً . ولكن إن اشتراه بعين الألف ، فالشراء باطل ، سواءٌ وقع الشراء الأول بعين الألف ، أو لم يقع بالعين . والسبب فيه أنه إن وقع العقد الأول بعين الألف ، فقد تعين عوضاً مملوكاً في العقد الأول ، فإذا عينه ثانياً في عقد آخر ، لم يخف بطلان هذا العقد الثاني . وإن لم يقع العقد الأول بعين الألف ، فقد صار الألف مستغرقاً به مستحقاً ، فامتنع تعيينه في العقد الثاني ، [ كما يمتنع تعيين مرهونٍ ثمناً في غير حق المرتهن ، هذا إذا وقع العقد الثاني ] ( 3 ) بعين الألف .
--> ( 1 ) في الأصل : نتوقع . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 67 . ( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .