عبد الملك الجويني
515
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزكاة فيها بحساب مقدارها ، ولكنا نقومها بالدراهم ، ونوجب الزكاة في قيمتها على هذه النسبة . 4942 - ومما يتعلق بمضمون الفصل من حكم القراض ، أن أموال القراض لو كانت عُروضاً ، فقال رب المال : رضيتُ بأن آخذ مقدار رأس المال عروضاً ، وقال العامل : بل أبيعُ ؛ ففيه الخلاف المقدم ، ولو كان رأس المال دنانيرَ ، وقد آل الأمر إلى الدراهم ، فلو قال رب المال : رضيت أن آخذ مقدار حقِّي من الدراهم ، فالذي قطع به المحققون أن العامل لو أراد صرف الدراهم إلى الدنانير على خلاف مراد الآمر في قدر رأس المال ، فليس له ذلك ، بخلاف مسألة العروض . والفرقُ أن قيمة العروض لا تنضبط ، وقد يتفق في أثمانها تفاوتٌ ، والتعويل فيها على الرّغبات ونقيضها ، فلا يمتنع إسعاف العامل ببيعها ، فعساه يستفيد مزيداً ، وأما الدراهم والدنانير فلا يفترض في أسعارهما تفاوت معتبر ، وليس مما يُفرض فيه رغبةٌ من راغب ، وزهدٌ من زاهد . فإذا قال العامل : [ أصرف ] ( 1 ) الدراهم إلى الدنانير ، كان ذلك تعنتاً منه . هذا ما ذهب إليه المحصلون . وأبعد بعضُ أصحابنا فأجرى في الدراهم والدنانير من الخلاف ما ذكرناه في العروض ، وردِّها إلى النقد . ولو جرت المعاملة على الدنانير مثلاً ، والنقد الغالب في التصرفات الدراهم ، فالمذهب الذي عليه التعويل أن العامل يُكلّفُ رد العروض في مقدار رأس المال إلى الدنانير . فلو قال : أردّها إلى الغالب في البلد ، ثم يأخذ منه رب المال بمقدار رأس المال ، فلا يترك [ و ] ( 2 ) ذلك . وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهاً عن بعض الأصحاب : أن العامل إذا رد العروض إلى نقد البلد ، كفاه ، وهذا بعيد لا اتجاه له ، وليفرق الفقيه فيما نثبته
--> ( 1 ) في الأصل : تصرف . ( 2 ) زيادة من ( ي ) ، ( ه 3 ) .