عبد الملك الجويني

514

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : المعاملة صحيحة ، لأن اللفظة المشتملة على الجزئية معلومة في صيغتها ، فتعتمد صحةُ العقد تلك الصيغة . وقول القائل : لك ما شرط فلان لفلان مجهولٌ في نفسه ، لا إعلام فيه . ثم طريق إخراج الجزئيات لا يليق استقصاؤه بهذا الفصل ، ولعلنا نذكر طرفاً صالحاً يُثبت الاستقلال في هذه الأبواب في كتاب الفرائض ، إن شاء الله عز وجل ، ثم في كتاب الوصايا . ونذكر إخراج ما ذكره المزني : فإذا قال : لك ثلث الربح ، والثلث مما بقي لي ، والباقي لك . فنطلب عدداً له ثلث ، ولثلثيه ثلث ، وهو تسعة فنجعل الربحَ تسعة أجزاء ، ونصرف منها ثلاثة إلى العامل أولاً ، فيبقى ستة ، فنصرف منه ثُلثَه إلى المالك ، وهو سهمان من تسعة ، ثم يُصرف الباقي ، وهو أربعة من تسعة إلى العامل ، فيحصل له من [ التقديرين ] ( 1 ) سبعةُ أتساع الربح ، وللمالك تسعاه . هذا بيان ما ذكره المزني . فصل قال : " وإن قارضه على دنانير ، فحصلت في يده دراهم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4941 - إذا كان رأس المال دنانير معلومة ، فتصرّف فيها العامل ، وصرفها في العروض ، ثم نضت العروض ، [ ورجعت ] ( 3 ) إلى الدراهم ، فهذه الدراهم بمثابة العروض في حق هذا القراض ، فيتعين على العامل - على القياس الذي مهدناه - ردُّ الدراهم إلى الدنانير ، وكذلك لو كان الأمر على العكس . وهذا يناظر من القواعد زكاةَ التجارة في العروض ، فإنا نقوّم العروض في نهايات الأحوال ومُنقرض السنين بما كان رأسُ المال في ابتداء الحول ، حتى لو [ كان ] ( 4 ) رأس المال دراهم ، وقع التقويم بها لا غير ، فلو صادفنا في آخر الحول دنانير ، لم نوجب

--> ( 1 ) في الأصل : التقدير . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 66 . ( 3 ) في الأصل : ووجبت . ( 4 ) في الأصل : قال .