عبد الملك الجويني

512

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال : " إن قال : خذها قراضاً ، أو مضاربةً على ما شرط فلان من الربح لفلان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4939 - إذا قال : قارضتك على هذه الدراهم ، ولك من الربح ما شرطه فلان لفلان ، فإن كانا عالمين بما شرطه فلان لفلان ، فالمعاملة تصح وفاقاً ، وإن لم يُجريا ذكرَ تلك النسبة ؛ فإن التعويل على علمهما وعلى عبارة بيّنةٍ على ما علماه . وإن جهلا المقدارَ الذي ذكره فلان لفلان ، ولكن كان التوصل إلى الإحاطة به ممكناً ، فالمعاملة فاسدة ؛ فإنها لم تَعتمد حالة العقد جزئيةً معلومة . وهذا بعيْنه يجري في البياعات والمعاملات المشتملةِ على الأعواض . فإذا قال : بعتك عبدي هذا بما باع به فلانٌ دارَه أو فرسَه - وكانا عالمين بذلك المقدار - صحّ ، وإن كانا جاهلين به ، قادرين على الوصول إلى دَرْكه ، فالبيع فاسد ، وجهْلُ أحد المتعاقدين في ذلك كله كجهلهما . وإذا قال المنتهي إلى الميقات : لبيك بإهلال كإهلال فلان ، فعقدَ الإحرامَ على الإبهام ، انعقد على الصحة ، وهو من خصائص الحج ؛ فإن الذي يقتضيه قياس التعيين في النيات افتقارُ الحج إلى التعيين ، ثم انعقاد الإحرام مبهماً . والمحرم ( 2 ) لا يدري أحاجٌّ هو أم معتمر ، أو هو محرمٌ بهما مشكلٌ في القياس جداً ؛ ولكنا أعرضنا عن وجه القياس ، وتعلقنا فيه بالخبر ، وهو ما روي : " أن علياً رجع من اليمن عام حجة الوداع ، وانتهى إلى [ قَرْن ] ( 3 ) ، وقد بلغه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النسك ، فأحرم ، وأبهم وقال : لبيك بإهلال كإهلال رسول الله ، ثم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 66 . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : والمبهم . ( 3 ) في الأصل : فنون ، ( ي ) : قرين . والمثبت من ( ه‍ 3 ) . وقرن ميقات أهل اليمن ( فيما حكاه ياقوت عن بعضهم ) فهل ( يلملم ) وهو ميقات أهل اليمن المعروف ، كان يسمى ب ( قرن ) ؟ ؟ هذا وليس في حديث إحرام علي رضي الله عنه أي ذكرٍ للميقات الذي أحرم منه .