عبد الملك الجويني

511

نهاية المطلب في دراية المذهب

على البيع ، وإنما لم يجرِ ذكْرُه ؛ من جهة أنه لا بد منه ، ووقع التعرضُ للشراء تنبيهاً على البيع بعده . ومن أصحابنا من حمل السكوت [ عن ] ( 1 ) البيع على ترك التسليط عليه ، فعلى هذا تفسد المعاملة ولا [ يتسلّط على البيع ] ( 2 ) ، كما ذكرناه . 4937 - ولو قال : قارضتك ، أو قال : ضاربتك ، أو قال : خذ هذه الدراهم قراضاً أو مضاربة على أن تشتري ، ولم يقع للبيع تعرضٌ ، فظاهر المذهب وهو الذي قطع به القاضي وكلُّ محقِّقٍ أن المعاملة صحيحة ؛ فإنه استعمل فيها اللفظَ الصريح الموضوعَ لها ، فأغنى ذكرُه عن تفصيل حكمه ، واقتضى إطلاقُه التسلّط الذي يوجبه العقد ، وكان السكوت عن ذكر البيع محمولاً على الاكتفاء باقتضاء لفظ القراض له . ومن أصحابنا من أجرى الوجهين في هذه الصورة أيضاً ؛ لأن الأصل أن العامل لا يتصرّف إلا بالإذن ، وقد جرى الإذنُ ( 3 ) في أحد النوعين ، وهو الشراء ، فبقي النوع الثاني على المنع والحظر . هذا منتهى كلام الأئمة في تصوير ما ذكره المزني وقد جرت [ في ] ( 4 ) جهات خلافهم في التصوير مسائلُ مذهبية ، أجريناها وذكرنا وجوهَ الخلاف فيها . 4938 - ومما أراه متعلقاً بلفظ المزني أنه لم يتعرض للربح ، ولا لرأس المال ، ولكن ذكرَ النصفَ مرسلاً ، فقال : على أن تشتري هروياً أو مرْوياً بالنصف ، ولم يقل : بالنصف من الربح ، وهذا يقتضي إشكالاً في لفظ العقد . ويجوز أن يقال : تفسد المعاملة بهذا الإشكال ( 5 ) ، ويجوز أن يحمل ذكْر النصف على الربح اتباعاً للمعروف المعهود في الباب . وهذا منتهى الغرض في المسألة .

--> ( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) في الأصل : تسلّط على المبيع . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : وقد أذن في أحد . . . ( 4 ) سقطت من الأصل . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : بسبب هذا .