عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في عهدة ما يشتريه الوكيل 4377 - إذا قبض الوكيل العبد المشترى ، فتلف عنده ، قبل أن يقبضه الموكل ، ثم استُحِق ، فللمالك ( 1 ) مطالبة البائع اتفاقاً ، لاشتمال يده على المبيع ، وهل يطالب معه الوكيل ، أو الموكل ، أو يطالبان ؟ فيه الأوجه الثلاثة ، ويبعد مطالبة الموكل هاهنا ، إذ لا تغرير منه ، ولم يقبض المبيع ، ويقرب أن يقال : لا يطالَب إلا إذا عَيَّن العبد في التوكيل ، والقياس أنه لا يغرم إذا تلف الثمن أو المبيع في يد الوكيل ، لأنه كالإذن في الغصب ، وإذا غرم أحدهما ؛ فالرجوع على ما تقدم . فرع : 4378 - إذا أنكر البائع أو المشتري التوكيل ، حلف على نفي العلم ، وإن صدق البائع على التوكيل ، وقال : لم تنو موكلك ، فالقول قول الوكيل . فصل في الوكالة العامة 4379 - إذا قال : وكلتك بكل قليل وكثير ، لم تصح اتفاقاً ، وإن ذكر ما يقبل النيابة مما يتعلق به ، فإن فصل أجناسه ، كالعتاق ، والطلاق ، صح ، إلا في الشراء . وإن قال : وكلتك بكل ما إليَّ مما يقبل التوكيل ، فوجهان . وإن وكله بشراء عبد ، ولم يصفه بشيء ، لم يصح ؛ لأنه غررٌ ؛ إذ لا تدعو الحاجة إليه ، وفيه وجه أنه يجوز التوكيل في شراء عبد ، وفي الإسلام في ثوب . وإن وكله في شراء شيء ، ففيه تردد ظاهرٌ على هذا الوجه ، وإن ذكر الجنس : كالهندي والسندي ، فإن قدر الثمن ، صح . وإن لم يقدره ، فوجهان ، وشرط أبو محمد ذكر النوع ، ولم يتعرض له الأصحاب .
--> ( 1 ) المالك هنا هو المستحِق صاحب العبد ، واشتمال يد البائع عليه غصب وعدوان .