عبد الملك الجويني
508
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو نضت العروض ، وانفسخ القراض ولم يجر اقتسامٌ ، فالمذهب الأصحُّ القطعُ باستقرار ملك العامل ، ثم موجب الحكم باستقرار ملكه خروجُه عن كونه وقاية ، ورجوع الأمر إلى التصرف في الأملاك المشتركة . ومن أصحابنا من اعتقد أن القسمة بعد التنضيض من تمام عمل المقارَض ، وهذا ضعيف لا شيء . فخرج من مجموع ما ذكرناه أن القراض ما دام باقياً ، فالربح على القولين ، وحق الوقاية ثابت ، سواء كان المال ناضّاً ، أو عُروضاً . وإن انفسخ القراض والمال عروض ، نُفرع على أن العامل هل يجبر على بيعها ؟ فإن قلنا : هو مجبر على البيع ، فظاهر المذهب جريان القولين في الربح ، وعدم استقرار حق العامل . وفيه وجه ضعيف أن حقه يستقر ؛ فإنّ عملَ القراض قد انتهى لما انفسخ ، وهذا واقع وراء المنتهى ، تبعةً للعقد ، وعُلقةً له . وإن قلنا : إنه لا يجبر على تنضيض العروض ، ففي المسألة [ الوجهان ] ( 1 ) وإن نضت العروض ، ولم يبق إلا القسمة ، فالمذهب استقرار حق العامل . فإن حصلت القسمة ، لم يبق خلافٌ . وكذلك لو حصل التنضيض في مقدار رأس المال ، ورُدّ إلى المالك ، فالباقي - وإن كان عُروضاً - ملك مشتركٌ خارج عن قياس الأرباح ، ويستقر فيها حق [ العامل ] ( 2 ) . فهذا تمام البيان في ملك الربح ، وما يتعلق به . والقول في الزكاة تقصَّيتُه على أحسن وجهٍ في كتابها . 4934 - قال المزني : " هذه مسائل أجبت فيها عن معنى قوله ، وقياسه : من ذلك لو دفع إليه ألفَ درهم وقال : خذها ، فاشترِ بها ( هَرَويّاً ) ، أو ( مَرْويّاً ) بالنصف ، كان فاسداً " . هذا لفظ المزني ( 3 ) . وقد اختلف أصحابنا في صورة المسألة ، وسببِ الفساد :
--> ( 1 ) في الأصل : وجهان . ( 2 ) في الأصل : المالك . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 66 .