عبد الملك الجويني

503

نهاية المطلب في دراية المذهب

4928 - ثم نقول بعد ذلك : إذا انكشف السر ، وظهر الأمرُ ، وقد عمل المقارَض الثاني على أنَّ نصف جميع الربح له ، ثم لم يسلم له إلا نصف النصف ، فهل يرجع على العامل الأول ؟ وكيف السبيل إلى قطع العلاقة والأمر على ما وصفناه ؟ فالوجه أن نقول : أما نصف النصف ، فيسلم له على القديم ، وفي رجوعه على العامل الأول بنصف أجر مثل نفسه وجهان مشهوران : أحدهما - أنه يرجع عليه ، لما نبهنا عليه من أن الوفاء بتمام النصف لم يُمكن ، فقد تعطل شَطر عمله عن مقابل ، فالوجه إثبات شطر أجر مثله على العامل الأول . وهذا له التفاتٌ على قاعدة التغرير ونُزوعٌ إليه . والوجه الثاني - أنه لا يستحق إلا ما سلّم له من الربح ؛ فإن الجمع بين حكم الصحة والفساد متناقض ، وصرفُ جزءٍ من الربح إلى العامل [ من ] ( 1 ) حكم الصحة ، وإثبات أجر المثل حكم الفساد ، فلا سبيل إلى الجمع . هذا بيانُ تردد الأصحاب . وذهب ذاهبون منهم إلى الفصل بين عبارة وعبارة ، وقالوا : إن كان قال المقارَض الأول للمقارَض الثاني : خذ هذا قراضاً على أن ما رزق الله من ربحٍ ، فهو نصفان بيننا ، فإن كان اللفظ كذلك ، لم يرجع العامل الثاني على الأول ؛ لأن الله تعالى لم يرزقهما من الربح أكثر مما خصَّهما بالمقاسمة . وإن كان قال : على أن الربح بيننا نصفان ، ففي ثبوت رجوع الثاني على الأول وجهان كما تقدم . وكان شيخي لا يفصل بين العبارتين ؛ فإن العامل الثاني يفهم منهما تشطّر جميع الربح ، ولو لم يفهم [ هذا ] ( 2 ) ، وتردد ، كان ذلك مضاربةً على جهالة بجزئية الربح . هذا تمام الغرض من هذا الفصل ، وهو حسيكةُ الكتاب ؛ لما فيها من الحَيْد عن قانون القياس . وشرطُنا بلوغُ أقصى الإمكان في كل فصل .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقط من الأصل .