عبد الملك الجويني
500
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذلك القول يجري على شرطه و [ خاصية ] ( 1 ) القول القديم في عقد الذمة إذا لم يقصد العاقد بها المغصوب منه . 4925 - ومن تمام البيان في ذلك أن الغاصب لو قال : نويت بالشراء المغصوبَ منه ، فقياس قول الوقف المعروف يجري هاهنا ؛ فإن العقد عندنا يقف إذا فرعنا على الوقف في جانب الشراء ، كما أنه يقف في جانب البيع . ولو قال مشتري السلعة : نويتُ بالعقد نفسي ، أو أطلقتُه ، فالمفرع على القول القديم ، لا يبالي به ؛ فإن معوَّلَه قطعُ الذريعة ، وهذا إنما يتحقق إذا لم نبُالِ بقصده ؛ فإنه ليس يعسر عليه أن يقصد ( 2 ) نفسه أو يطلق . والذي أراه في هذا أنه لو اشترى شيئاً في ذمته ، ولم يخطر له أن يؤدي الثمن من الدراهم المغصوبة ، ثم سنح له هذا من بعدُ ، فينبغي أن يخرج هذا من تفريع هذا القول ، إن صدقه صاحب الدراهم ، وإن لم يصدقه ، فالذي يقتضيه القياس في التفريع على هذا القول أنَّ تصرفه يقع لصاحب الدراهم ، كما قدمناه ، وقد يعترض في ذلك فرضُ نزاعٍ بين المتصرف ، وبين صاحب الدراهم بأن يقول المتصرف : قد عرفتَ أن ابتياعي لهذا لم يكن على قصد تأدية الثمن من دراهمك ، ولا يكاد يخفى فصْلُ هذه الخصومة ، وليس على مالك الدراهم إلا أن يحلف لا يعلم ذلك منه . وهذا قد يظهر في أداء [ الثمن ] ( 3 ) من الوديعة . ولم يبق في تفريع هذا القول الفاسد شيء ، والأصل مضطرب ، والتفريعاتُ مختبطة . 4926 - فإذا تمهد هذا عدنا إلى صورة القراض في غرض الفصل : فإذا سلَّم رجل إلى رجل ألفَ درهم قراضاً ، فقد ذكرنا أنه ليس له أن يستبد بمقارضة إنسانٍ دون مراجعة المالك ، فإذا فعل ، وسلم المالَ إلى المقارَض الثاني ، وعمل الثاني ، وربح
--> ( 1 ) في الأصل : وخاصيته . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ينوي . ( 3 ) في الأصل : الدين .