عبد الملك الجويني

491

نهاية المطلب في دراية المذهب

الخاطبُ : قبلتُ ، فالذي [ رأيته للأصحاب ] ( 1 ) : أن ذلك لا يُحتمل في النكاح ؛ فإنه مبنيٌّ على تعبدٍ في اللفظ ظاهرٍ ، ولا تعويل فيه على اتباع المعنى ، وليس يخلو النكاح من احتمالٍ إذا جرى لفظ النكاح مع التقرير . 4914 - ثم نعود إلى القول في القراض ، ونقول : إن كان المال ناضّاً ، فتجديد القراض لا امتناع فيه على الشرط المقدّم . وإن كان مالُ القراض عُروضاً ، فأراد الوارث مع العامل أن يقرر العقد عليها ، فقد ذكر العراقيون والقاضي في جواز ذلك وجهين : أما المنع ، فبيِّنٌ ؛ فإن هذا ابتداءُ القراض ، وأما التجويز ، فلست أرى له وجهاً ، مع القطع بانفساخ القراض أولاً . ومن يذكر الوجهين في هذا المقام يلزمه طردُهما فيه إذا فسخ القراض في الحياة ، ثم طلب تجديده على موجب العقد الأول ، وهذا بعيدٌ . ومن أصحابنا من قطع القولَ بمنع [ هذا ] ( 2 ) إذا جرى الفسخُ والإعادة في الحياة ، وخصص الوجهين بما يُبنى على الموت ، والانفساخ الحاصل [ به ] ( 3 ) . ولم يختلف الأصحاب أن القراض إذا انفسخ بطريان الموت ، أو بإنشاء الفسخ ، فينقطع حكم القراض الأول . وبيانه أنا كنا ( 4 ) نرى الربحَ الحاصلَ وقايةً لما يتوقع من خسران ، ونقصان ، والآن إذا جُدّد العقدُ ، فالعامل شريك في المال ولا يصير حقُّه من الربح وقاية [ للمال وعرضةً ] ( 5 ) لجبر الخسران ، نعم ، لو فرض ربحٌ جديد في العقد المجدّد ، فهو الذي يكون وقاية لرأس المال في هذا العقد المستفتح ؛ وذلك أنا لا نشك في ارتفاع العقد الأول ، والاحتياج إلى تجديد عقدٍ آخر إن أرادا تجديده ، وإنما تساهل الأصحابُ في لفظ التقرير . وتجويزُ التجديد ، والمالُ عروض مجاوزةٌ للحد ، وتركٌ لركن العقد .

--> ( 1 ) في الأصل : رأيت الأصحاب . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ساقطة أيضاً من الأصل . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : إذا كنا نرى . ( 5 ) في الأصل : الحال ، وعوضه .