عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
جملة العيوب ، فإن أوقعناه للموكل ، فلا ردّ للوكيل ، وللموكل أن يرد ، وأبعد من منعه من الردّ ؛ تنزيلاً لعلم الوكيل منزلة علمه ، كما أن رؤيته كرؤيته . فرع : 4370 - إذا اطلعا على العيب ، فرضي به الموكل ، فلا ردّ للوكيل ، اتفاقاً ، بخلاف عامل القراض . فرع : 4371 - إذا اشترى الوكيل في الذمة ، راضياً بالعيب ، فردّه المالك ( 1 ) ، فهل ينفسخ العقد ، أو ينقلب إلى الوكيل ؟ فيه وجهان ، مأخذهما التبين ( 2 ) والوقف . فرع : 4372 - إذا ردّ الوكيل ، فأقام البائع البينة على رضا المالك ، قبْل الرد ، بطل الردّ . وإن لم يُقم البينة ، ولم يمض زمان يتسع لاتصال الخبر بالموكل والعود برضاه ، لم تسمع دعوى الرضا ، وإن مضى ما يسع ذلك ، حلف الوكيل أنه لا يعلم برضا [ الموكل ] ( 3 ) ، وردّ المبيع ، وإنما حلف هاهنا لغرضه في البراءة من العهدة . فصل في عهدة الثمن 4373 - إذا اشترى لموكله في الذمة ، فإن لم يصدقه البائع على التوكيل ، طالبه بالثمن في [ الحال ] ( 4 ) ، وإن صدقه البائع والموكل ، فهل يطالب الوكيل أو الموكل ، أو يطالبان ؟ فيه أوجه : أعدلها - آخرها ، وأيهما خصصناه بالمطالبة فأعسر لم يطالب
--> ( 1 ) " المالك " : أي الموكل . ( 2 ) " التبين هو أن يظهر في الحال أن الحكم كان ثابتاً من قبل في الماضي " كشاف اصطلاحات الفنون : ( 3 / 647 ) والمراد هنا أن الوجه الذي ينفسخ العقد عليه مأخذه التبين ، حيث تبيّنا أن العقد وقع غير صحيح ، عندما اشترى الوكيل راضياً بالعيب ، وهو يشتري للوكيل ، مخالفاً إذنه ؛ فمطلق الإذن يقتضي السلامة من العيوب . أما الوقف فينبني عليه الوجه القائل بأن العقد ينقلب للوكيل ، حيث وقع شراء المعيب صحيحاً موقوفاً على رضا الموكل ، فإذا لم يرض به الموكل لا يرتد باطلاً ، بل ينقلب إلى الوكيل . ( 3 ) في الأصل : " البائع " وهو سبق قلم . ( 4 ) في الأصل : " الحكم " والمثبت من اختيار المحقق ، والمعنى : طالبه بالثمن في البيع الحالّ .