عبد الملك الجويني

483

نهاية المطلب في دراية المذهب

القدر لا ينجبر بما سيتفق من الربح بعدَ ذلك ؛ فإنه لو استرد جميع المال ، لانقطع أثر [ الجبران ] ( 1 ) بالكلية ، فإذا استرد قدراً ، فما قابل ذلك القدرَ من الخسران ، لا يتقدّر ( 2 ) فيه الجبران ، فنقول : لما خسر عشرة ، قسَّطْنا العشرة على تسعين ، فخص كلَّ عشرة منها تسعُ العشرة ، وهو درهمٌ وتُسع ، فلو ربح العامل بعد ذلك ، وبلغ [ المال ] ( 3 ) مائة وخمسين ، فكم يكون قدر رأس المال ؟ معلوم أنه استرد عشرة في الوقت الذي كان في المال خُسران عشرة ، وقد خص ما استرده تُسعُ العشرة ، وهو مما لا ينجبر ( 4 ) ، فيحط من المئة أحدَ عشر وتسعُ درهم ، فيبقى ثمانية وثمانون ، وثمانية أتساع درهم ، فهذا رأس المال من المائة والخمسين ، والباقي ربح ، يقتسمانه على الشرط بينهما . ولو دفع إليه مائةً ، وَرَبِحَ ، فصار مائة وخمسين ، ثم إن المالك استرد من الجملة خمسين ، فالربح مقسطٌ على جميع المال ، فإذا استردّ خمسين ، فنقول : ثلث ما استرده ربح شائع مشترك بين المالك والعامل . وبمثله لو استرد خمسين كما ذكرناه ، ثم خسر العامل ، فرجع ما في يده إلى الخمسين ، فنقول : ثلثا الخمسين المستردّة تحسب من رأس المال ، وثلثُها يحسب من الربح ، فقد نقص من رأس المال ثلاثة ، وثلاثون ، وثلث ، وعاد رأسُ المال إلى ستة وستين وثُلثيْن ، والربح من المقبوض ستةَ عشرَ وثلثان ، فإذا خسر العامل كما ذكرناه ، وسلم هو مما قبضه من الربح نصفَه إلى العامل ، إن كان الشرط كذلك ، وهو ثمانية وثلث ، فإنّ المسترد ربحاً لا يخرج عن كونه ربحاً بما يتفق من الخسران . وإنما يكون الربح وقايةً لو بقي في عُرض المال ، وهذا كما أن ما يخص المسترد من الخسران لا يلحقُه الجبران بالربح الطارىء . هذا حقيقة ما ذكره الأصحاب في شيوع الربح والخسران ، وبيان موقعهما في المسترد .

--> ( 1 ) في الأصل : الخسران . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فما قابل ذلك من الخسران لا يتقرر فيه من الجبران . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يتخير .