عبد الملك الجويني

476

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزائد من حصة المالك من الربح ، ثم إن استوفى حصتَه ، فالباقي للعامل ، وإن أبقى من حصته شيئاً ، فله البقية . ثم لما حكى القاضي هذا قال : هذا الذي ذكروه غلطٌ ، ولا شك أن ما حكاه غلطٌ ، ولكن أخشى أن يكون الناقل غالطاً ؛ فلا يستجيز المصير إلى ما حكاه عن العراقيين من أحاط بأطراف الكلام في أحكام هذه المعاملة . هذا كله تفصيل القول فيه إذا اشترى العامل بإذن رب المال من يعتق عليه ، وقد بان من سرّ الفصل أن مغزاه يرجع إلى استرداد طائفة من المال ، وتفصيلُ الاسترداد ، وتحقيق الشيوع فيه سنذكره متصلاً بهذا الفصل . 4896 - والعبد المأذون له في التجارة إذا اشترى أبَ المولَى ، فلا يخلو : إما أن يشتريَه بإذنه ، أو دون إذنه ، فإن اشتراه بإذنه ، نُظر : إن لم يكن عليه ديْن ، صحَّ شراؤُه ، وعَتَق على المولى ، وإن كان عليه دَيْن ، ففي عتقه عليه قولان . وقرّب الأصحاب ما في يد المأذون إذا ركبته الديون ، قبل أن يحجر القاضي عليه ، من المال المرهون ، وذكروا قولين في أن السيد لو أعتق عبداً مما في يد عبده المأذون ، وقد ركبته ديون ، فيكون كما لو أعتق الراهن العبد المرهون ، وكذلك العبد في التركة التي تعلق الدين بها ، فإذا أعتق الوارث عبد التركة ، فهو بمثابة الراهن ، فإذا اشترى العبدُ بإذن المولى من يعتِق عليه ، وعليه ديون ، فإن جرى ذلك برضا الغرماء ، صحّ ، ونفذ العتق ، وكذلك القول فيه إذا أعتق المولى عبداً بإذن الغرماء ، والعبدِ المأذون ، فالعتق ينفذ نفوذَه من الراهن في المرهون ، عند إذن المرتهن . وقد ذكرت مجامع أحكام المأذون فيما تقدم ، وأخرت جملاً من أحكامه إلى كتاب النكاح . ولو اشترى العبد المأذون بغير إذن مولاه من يعتق عليه ، فليقع الفرض فيه إذا لم يكن عليه دَيْن ، ففي صحة الشراء قولان منصوصان للشافعي رضي الله عنه : أحدهما - لا يصح ، وهو اختيار المزني ، لأنه مأمور بالتجايرِ ( 1 ) المربحة ، والذي اشتراه ليس

--> ( 1 ) التجاير : أي التجارات ، جمع تجارة ، وزان رسالة ورسائل ، وتركناها مسهّلة الهمزة كما وردت .