عبد الملك الجويني
473
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى ( 1 ) ضررٍ آخر يلحق من جهةٍ أخرى ؛ لا مِن ماليةِ المعقود عليه ابتداءً وبقاءً ؛ وبهذا ينفصل ما نحن فيه من ( 2 ) شراء الأب [ وكل من يَعتِق ] ( 3 ) على رب المال ؛ فإن ذلك الملك لا يبقى ، لو قدرنا حصولَه . 4893 - فإذا تبين ما ذكرناه ، فليقع الفرضُ بعده فيه إذا اشترى العامل من يعتِق على المالك بإذن المالك ، فإذا جرى الشراء بإذنه ، صحّ ، ونفذ ، ثم ينقسم القول وراء هذا ؛ فلا يخلو : إما أن يكون في المال ربح ، وإما أن لا يكون في المال ربح ، فإن لم يكن في المال ربح ، فلا يخلو : إما أن يشتريه بكل المال ، أو ببعضه ، فإن اشتراه بكل المال عَتَق عليه ، وانتهى القراض ، وكان كما لو استرد المال ؛ إذْ الإتلاف أو التسبب إلى التلف الحُكمي محل الاسترداد ، ثم إذا نفذ العتق في الجميع ، فلا شيء للعامل ؛ فإن القراض صحيح والعامل في القراض لا يستحق إلا الربح ، إن كان ، فإن لم يكن ، واتفق استردادُ المال قبل ظهور الربح ، فلا شيء للعامل . وسنذكر هذا في أثناء فصول الكتاب ، إن شاء الله - نعم ، لو كان القراض فاسداً ، وكان ( 4 ) للعمل الذي جاء به العاملُ أجرُ مثلٍ ، فله أجر مثل عمله ، إذا استرد رأس المال قبل الربح ، أو بعده ، ولم نفصل فيما أجريناه بين أن يكون الشراء وقع بعين المال ، وبين أن يقع في الذمة ؛ فإن الشراء إذا كان على وَفْق الإذن ، فإنه ينصرف إلى الجهة المنوية حسَب وروده عليها ، لو فرض تعيين الأعيان عوضاً ، وهذا بيّن . وما ذكرناه فيه إذا اشترى بكل المال ، ولا ربح . فأما إذا اشتراه ببعض المال ، ولا ربح ، فيصح الشراء ، وينفذ العتق ، ويصير ذلك القدرُ مسترداً من رأس المال وسنذكره مفصلاً ( 5 ) ، إن شاء الله . 4894 - فأما إن كان في المال ربح ، فلا يخلو : إما أن يشتري بالكل أو بالبعض ،
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : إلى أمر آخر من جهة أخرى . ( 2 ) ( من ) مرادفة ل ( عَنْ ) . ( 3 ) في الأصل : ومن كان يعتق . ( 4 ) في الأصل : أو كان . ( 5 ) في الأصل : وسنذكره مفصلاً بهذا .