عبد الملك الجويني
467
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولكنه يتضمن صرفه إلى المقارض ، فعليه الثمن ، وله المبيع . فلو فرض مثل ذلك في الموكِّل والوكيل ، فإن لم يعترف البائع بكون المشتري وكيلاً ، فالأمر على ما ذكرنا في المقارض العامل ، وإن اعترف بكونه وكيلاً ، ولم يردّ الوكيلُ مقصراً ، أو راضياً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن العقد ينفسخ ؛ فإنه لا [ حظ ] ( 1 ) للوكيل فيه . والثاني - أنه يرتد إلى الوكيل ، وينقلب العقد إليه ؛ فإن العقد ورد على ذمته ، ثم لم يوجد منه ردُّه مع تمكّنه منه ، ولم يجد نفاذاً على الموكل . وهذا الوجه يشير إلى أن الوكيل بالشراء الوارد على الذمة عرضةٌ لأن يكون هو المتملّك ، وينقدح إذا حكمنا بأن العقد يرتد إلى الوكيل أن نقول : نتبين أن العقد وقع له إذا انعقد ؛ فإنّ صَرْفَ الملك من الموكل بعد حصوله له إلى الوكيل من غير عقدٍ جديد بعيدٌ ، وظاهر القياس أن الملك ينقلب إلى الوكيل على نعت التجدّد ولقد ( 2 ) كان واقعاً للموكل . هذا حاصل الغرض فيما يتعلق برد العامل ورد المالك . 4885 - ومما جرى الرسم بذكره أن المردودَ عليه لو قال للوكيل : قد رضي موكلك ، فلا ترد ، فلا يملك الوكيل الردَّ ، ما لم يحلف على نفي العلم ، كما أشرنا إليه ، وهو مستقصىً في كتاب الوكالة . ولو قال المردود عليه للعامل : لا ترد ؛ فإن المالك قد رضي به ، فقد قال الأئمة : يردُّ المقارض من غير يمين ؛ فإنه يملك الرد ، وإن اعترف برضا المالك ، وهذا متجه إذا كانت الغبطة في الرد ، فأما إذا كانت الغبطة في الإمساك ، فالتفصيل فيه ما قدمناه . فليتبع الناظرُ تأصيلَنا ، وتفصيلنا في ذلك ، يَرْشُد ، إن شاء الله . فصل قال : " لو اشترى وباع بالدين ، فضامنٌ إلا أن يأذن له . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4886 - فأما بيعُ سلع القراض نسيئةً ، فممتنعٌ ، لا شك فيه ، لما في النسيئة من
--> ( 1 ) في الأصل : حق . ( 2 ) في ( ي ) ، ( ه 3 ) : ولكن . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 62 .