عبد الملك الجويني
465
نهاية المطلب في دراية المذهب
تقع هذه الواقعة ، ولم يظهر بعدُ في المال ربحٌ ، فالحكم على ما ذكرناه ، فلسنا نُثبت للمقارض حقَّ الرد لملكٍ له في الرقبة ناجزٍ ، حتى يقدَّرَ مع ملكه ملكٌ ونبني عليه ما قدرناه ، ولكنَّ الحقَّ الذي أشرنا إليه أمرٌ يعم هذا المشتري في وجه الرأي من طريق التوقع ، والأمور تنفصل في العاقبة . ولو رضي هذا المقارض بما اشتراه ، وأبى المالك ، فلا ينصرف المشترَى إلى جهةِ مال القراض . ومهما كانت الغبطة في الرد ، فلا يتصور بقاء المبيع لجهة القراض إلا بتراضيهما ، وسنعود إلى ذلك في آخر هذا الفصل ، إن شاء الله عز وجل . 4881 - فأما إذا كانت الغبطة في الإمساك ، وتصوير ذلك أن يشتري العامل عبداً يساوي - مع ما به من العيب - ألفاً بتسعمائة ، فالغبطة في إمساكه ، فلو أراد العامل أن يرد ، لم يكن له ذلك ؛ لأن تصرفه منوط بطلب الفوائد ، وهو برده في هذا المقام مفوّتٌ حظّاً مالياً لا خفاء به . وكذلك لو أراد المالك الرد ، لم يكن له ذلك ، فالنظر إلى الغبطة من الجانبين . وهذا الفصل لا يصفو عن شوائِب الإشكال ، ما لم نذكر في هذا المنتهى حكمَ الوكيل ، فنقول : إذا اشترى الوكيل لموكله عبداً بتسعمائة ، ثم اطلع منه على عيبٍ ، وكان يساوي العبد مع ذلك العيب ألفاً ، فهل للوكيل - والحالة هذه - أن ينفرد برد العبد قبل مراجعة الموكل ؟ اختلف أئمتنا في هذه المسألة : فذهب الأكثرون إلى أن للوكيل أن يرد ، وإن كانت الغبطة في الإمساك ، واعتقد هؤلاء الردَّ من حق الوكيل ، وقالوا : لا سبيل إلى منعه منه ، ما دام هو متعرضاً لالتزامه وتطوّقه ، كما صورناه في صدر الفصل ، والإنسان له غرض في رد المعيب ، وإن لم يتعلق به غرضٌ مالي ؛ فإن من اشترى عبداً ، واطّلع منه على عيبٍ قديم ، وكان يساوي مع ذلك العيب أكثر من الثمن المسمى ، فحق الرد ثابت إجماعاً ، وإن لم يكن للراد غرضٌ مالي ، فكذلك الوكيل إذا كان يتعرض لالتزام العيب ، كما نبهنا عليه ، فله أن يبتدره على خلاف الغبطة ، فيردّه ، هذا وجهٌ . ومن أصحابنا من منع الوكيل من الرد في هذا المقام ؛ فإن في الرد - لو ابتدره الوكيلُ - تخسيراً للموكِّل وإحباطَ جزءٍ من المالية عليه ، وعيافةُ الوكيل عيبَ