عبد الملك الجويني

456

نهاية المطلب في دراية المذهب

في التجارة . فأما إذا صُرف جميعُ الربح إلى العامل ( 1 ) ، سقط غرض المالك بالكلية ، وعاد النظر إلى أن هذا الذي صدر من المالك منحة ، أو هبة متعلقة بالربح الذي سيكون . فإذا ثبت ما ذكرناه ، فمن أصحابنا من قال : هذا إقراضٌ ، والعامل يملك رأس المال مِلْكَ [ القرض ] ( 2 ) ، وإذا اتفق ربحٌ ، فهو له ، وهذا ضعيف لا شيء ؛ فإن المعاملة على الأصل ( 3 ) مصرَّحةٌ باستبقاء ( 4 ) الملك في رأس المال ، وتحصيلُ الملك فيه للمستقرض لا وجه له . ومن أصحابنا من قال : الذي جرى قراضٌ فاسد ، وسنختم نجاز الأركان بحكم القراض الفاسد على الجملة . 4870 - والذي ننجزه الآن أنّ تصرف العامل نافذٌ لصَدَره عن إذن المالك ، وكمالُ الربح للمالك ؛ فإن العامل إنما يستحق جزءاً منه بمعاملةٍ صحيحة ، وهي فاسدة ، فيما نحن فيه ، وللعامل أجرُ مثل عمله ، ربحَ أو خسر ؛ فإنه خاض في العمل على أملٍ في العوض ، فإذا لم يحصل ما أمّله ، لم يحبَط عمله . فلو قال : قارضتك على أن لي تمامَ الربح ، فالقراض لا يصح على هذا الوجه ، ولكن ينفد تصرفُ العامل ، لصدوره عن إذن المالك . وهل يستحق أجرَ مثلِ عمله ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يستحقه ، حملاً على أن القراض فسد ، فرُدَّ الرّبحُ إلى أصله ، وقوبل العمل بأجر مثله . والوجه الثاني - أنه لا يستحق شيئاً ؛ لأنه خاض في العمل من غير أن تُشعر المعاملةُ بإثبات عِوضٍ له على مقابلة عمله . والقائل الأول يُجيب عن هذا ، ويقول : نفس جريان المعاملة يدل على أن لا يحبَط عملُ العامل ، ومقصود المالك أن يخلص الربح له ، وللعامل أجرُ عمله . وهذا يمكن تقديرُه في نظْم الكلام ، ولو أراد استخداماً مجرداً ، لما ذكر المعاملة والقراض ، وما في معناهما .

--> ( 1 ) في ( ي ) : " إذا فرض جميع الربح للعامل " ومثلها ( ه‍ 3 ) . ( 2 ) في الأصل : المقبوض ، وفي ( ه - 3 ) : المقرَض . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : الأصح . ( 4 ) ( ي ) : باستيفاء .