عبد الملك الجويني
451
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحجر ، كما سنصفه في الركن الذي يلي هذا الركن . 4865 - الركن الرابع : في بيان التعرض للتصرف المقصود بالقراض ، ووضع هذا العقد على الاتساع في الاسترباح والاستنماء ، كما قررناه مراراً . والتصرف من قبيل التجارة لا غير ؛ فإن سائر الجهات في المكاسب يتيسر تحصيلها بالاستئجار ، بخلاف التجارة ، فليكن مقصود القراض التجارة المتسعةَ المضطرب من غير حجرٍ يتضمن تضييقاً ظاهراً ، ولسنا نشترط التفويض المطلق الذي لا احتكام فيه للمالك ، فإنه لو قال : عاملتك على هذه الدنانير على ألا تتّجر إلا في الثياب ، جاز ؛ لأن فيها متسعاً رحباً ، وكذلك قد يُعيّن صنفاً من الثياب يعم وجوده ، ويظهر توقع الاسترباح فيه ، فيجوز القراض . ولو عيّن شيئاً يعزّ وجودُه ، ولا يتسع المتجر فيه ، لم تصح المعاملة . والتعويل في النفي والإثبات على ما نبهنا عليه . ومما يجب التنبيه له الآن أن القراض يشتمل على معنى التوكيل في التصرف ، وإن كان يؤول في منتهاه إلى الشركة عند ظهور الربح ، كما سنصف ذلك . وقد ذكرنا في كتاب الوكالة أن الوكالة الخاصة أولى بالصحة من الوكالة العامة ، حتى لو أفرط العموم ، فقد نقول : لا يصح التوكيل ، والسبب في البابين أن الوكيل يقول ويعمل لموكِّله نائباً عنه ، لاحظ له [ في تصرفه ] ( 1 ) ، والقياس أن يتصرف المرء لنفسه بنفسه ، وإنما أقام الشرع الوكلاء مقام الموكِّلين لمسيس الحاجة إلى الاستنابة [ في بعض الأمور ، وهذا إنما يظهر في الأشغال الخاصة ، والقراضُ لا ينبني على الاستنابة ] ( 2 ) المحضة ، وإنما هي معاملةٌ مالية يتعلق بها غرض رب المالِ والعاملِ ، فحصولُ الغرضِ فيه يستدعي انطلاقاً في التصرف ، وانبساطاً في جهات الاسترباح ، وانتهى الأمر فيه إلى [ تخصيص ] ( 3 ) المعاملة في أول الوضع بما هو ذريعة إلى تحصيل المقاصدِ جُمَعٍ ، من غير تربصٍ لارتفاع الأسواق .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : التخصيص .