عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
للحاكم ( 1 ) أن يقول للموكل : لا يضرك أن تقول للموكل : بعتك الجارية بعشرين ، فإن أجاب ، صح البيع ، وحلت الجارية للوكيل ، ولا يكون ذلك إقراراً من البائع ، على النص ، وللوقف في هذا العقد احتمال ظاهر . وإن امتنع من البيع ، فهل يجوز للوكيل وطء الجارية ؟ فيه ثلاثة أوجه : أحدها - لا تحل له إلا أن يضرب عن الخصام . والثاني - يجوز ؛ بناء على أن العقد يقع له ، ثم ينصرف إلى الموكل ، وهذا لا يصح في الثمن المعين ، وإن كان في الذمة ، لم يصح أيضاً إلا على قول أبي حنيفة . والثالث - التخريج على الظفر بمال الظالم ، فإن منعناه ، لم يتصرف في الجارية ، ويخرج على هذا وجه : أن الحاكم ينتزعها ليحفظها حِفْظ ما لا يعرف مالكه . وقال الإمام : إن كان الوكيل صادقاً في الباطن ، خرج على الظفر بمال الظالم ، وإن كان كاذباً ، فلا تعلق له بالجارية ، إذ لا حق له على مالكها . فصل فيمن يوكل في تزوج أو شراء ، فيقبل غير ما أذن فيه 4362 - صيغة النكاح بالتوكيل أن يقول الموجب : زوجت فلانة من فلان ، فيقول الوكيل : قبلت نكاحها لفلان . وفي انعقاد البيع بمثل هذه الصيغة وجهان ، وقطع الصيدلاني بالمنع ، فإن أجزناه ، لم تتعلق العهدة بالوكيل . وإن توكّل بقبول امرأة معينة ، فقبل للموكل نكاح غيرها ، لم يقع العقد للموكل ، ولا للوكيل ، وإن توكل بشراء جارية معينة ، فاشترى غيرها ، ونوى الموكل ، فإن كان الثمن في الذمة ، فإن منعنا وقف العقود ، انصرف العقد إليه ، وإن صرح بإضافته إلى الموكل ، فهل يبطل ، أو يقع للوكيل ؟ فيه وجهان .
--> ( 1 ) أصبحت الجارية في يد الوكيل بعقد باطل ، لا يصلح سبباً لنقل ، وقد أخذ البائع ثمنها ( العشرين ) ، وغرم الوكيل ( العشرين ) للموكل ، ومع ذلك لا تحل له الجارية ؛ لأن ملكها لم ينتقل إليه ، والمخرج من ذلك أن يقول الموكل للوكيل : بعتك الجارية بعشرين ، فتحل للوكيل . والمسألة مبسوطة في الروضة : 4 / 338 ، 339 .