عبد الملك الجويني
431
نهاية المطلب في دراية المذهب
يحلف عليه ، ثم لا يخفى حكم ابتداء الدعوى ، وعرض اليمين مرة أخرى ، كما ذكرناه . ولست أشك أن ابن الحداد لم يُرد إلا ما قاله الأصحاب ، ولكنه أوجز الكلام فيما لم يكن مقصوداً له . وقدْرُ غرضه ما ذكره من أن اليمين لا ترد على المشتري إذا نكل أحدهما ، ثم جرى في كلامه أن الشفيع الثاني يأخذ ، فقال : نعم ، جميع الشقص إذا حلف . ولم يتعرض لتفصيل القول في وقت حلفه . فرع : 4839 - إذا مات رجل ، وخلف داراً وابناً ، وخلَّف من الدين مثلَ نصف قيمة الدار ، فإذا بيع نصف الدار في الدَّيْن ، فهل للابن أخْذ ما بيع بالملك الذي بقي في الدار ؟ ترتيب المذهب فيه أن هذا يخرّج على أن الدَّيْن في التركة هل يمنع ثبوت الملك للوارث في عين التركة ؟ فعلى قولين ، سنذكرهما في الوصايا ، إن شاء الله . أصحهما - وهو الجديد - أن الملك يثبت للورثة ، وإن كانت التركة مرتهنة بالدين . والمنصوص عليه في القديم أن الملك لا يثبت للورثة في جزءٍ من التركة ، مع بقاء جزءٍ من الدين . فإن قلنا : التركة ملك الورثة ، فإذا بيع بعض الدار في الدين ، فلا شفعة للابن الوارث . فإن الذي بيع من الدار كان ملكَه ، ومَن بِيع جزءٌ من ملكه بحقٍّ ، لم يملك استرجاعه بالشفعة . وإنما وضْعُ الشفعة على جلبِ ملك الغير . وإن حكمنا بأن التركة ليست مملوكة للورثة مع الدين ، وإنما هي مبقاة على ملك الميت ، فالبيع يصادف ملك الميت . فهل تثبت الشفعة للوارث ؟ هذا يترتب على أمرٍ ، وهو أن الدين إذا كان ألفاً وقيمة الدار ألفان ، فنقول : الباقي على ملك الميت مقدار الدين ، أم جميع التركة ، من غير نظر إلى مقدار الدين ؟ وهذا مما اختلف الأصحاب فيه ، وله أصل سيأتي إيضاحه ، إن شاء الله في التركات ، من كتاب الوصايا . فإن قلنا : لا يملك الوارث شيئاً من التركة ؛ فلا شفعة في هذه الصورة أيضاً ؛ فإن النصف الذي يبقى للورثة إنما يخلص له مع نفوذ البيع في النصف المبيع ، وحق الشفعة إنما يستحق بملكٍ يتقدم على البيع الذي هو محل استحقاق الشفعة .