عبد الملك الجويني
423
نهاية المطلب في دراية المذهب
نعم ، لو اعترف صاحب اليد بالشراء ، ثم أراد أن يبيع ما ادعى شراءه ، ففي بيعه ، وهبته ، ورهنه ، وتصرفاته المستدعية حقيقة ملكه التردُّدُ الذي ذكره ابن سريج . والوجه القطع بإثبات حق الشفعة بناء على ظاهر اليد في الحال ، ورفعاً للخيال الذي أبداه . ثم فرع الأصحاب على ما ذكره ابن سريج ، فقالوا : إن قلنا : يأخذ الشفيع الشقص ، قهراً ، فلا كلام ، وإن قلنا : لا يأخذه قهراً ، فلو سلم صاحب اليد إلى الشفيع طوعاً ، ففيه جوابان : أحدهما - وهو الذي قطع به صاحب التقريب أنا لا نتعرض لهذا إن جرى ، وإنما ثبوت التردد في فرض الطلب القهري . والثاني - وهو الذي قطع به العراقيون أنه لا يجوز للشفيع أخذه أصلاً ، على هذا القول لابن سريج ، وإن طاوعه صاحب اليد ، ولم يمتنع عليه . وبالجملة إن كان لهذا القول ثبات ، فلا معنى للفصل بين الطوع وبين ( 1 ) القهر ، فإن المرعي حق ذلك الغائب ، وهذا لا يختلف ، بأن يتطابق الشفيع والمشتري ، أو يتمانعا . فرع : 4831 - قال صاحب التقريب : إذا اشترى الرجل شقصاً رآه ، ولكن الشفيع لم يره ، فيثبت حق الشفعة للشفيع ، وإن منعنا بيعَ ما لم يره المشتري ؛ فإن حق الشفعة يثبت قهراً . والحقوق القهرية لا تستدعي ما يستدعيه إنشاء العقد ، كالإرث وغيره . ثم إذا منعنا بيعَ الغائب ، فالشفيع لا يأخذ الشقص حتى يراه . ولو بذل الثمن ، لم يملكه ؛ إذ هو مختار في التملك ، وإنّما حظ القهر في أصل حق الشفعة ، فقد ثبت حق الشفعة لما قدمناه ، ولكن لا يجري الملك إلا على شرط العقد الذي ينشأ ، وليس للمشتري أن يمنعه من الرؤية ؛ فإنه قد ثبت له حق الشفعة .
--> ( 1 ) هكذا بتكرير ( بين ) مع الاسم الظاهر ، مع أن المشهور أنها لا تكرر إلا مع الضمير . ولكن هذا ما جرى عليه إمام الحرمين ، والتزمه - تقريباً - وقد نبهنا إلى ذلك من قبل ، وذكرنا أن له وجهاً في الصحة ، ونعيد هذا هنا من باب التذكرة .