عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصفقة عليه . فلو قال : أفسخ ، وقال الشفيع : آخذ الشفعة ، فأيهما أولى ؟ فعلى وجهين ذكرنا نظيرهما في الرد بالعيب . ووجه هذا الوجه أن تقرير البيع على وجهه ، غيرُ ممكنٍ لوصول المحاباة إلى الوارث ، وتبقية شيء من المبيع موهوباً في يد المشتري بعيدٌ جداً ، فلا وجه إلا التغيير الذي ذكرناه ، وبناء التخيير عليه . والوجه الثالث في أصل المسألة - أن البيع باطل ، فإنا لو صححناه ، لتقابل فيه أحكامٌ متضادة ، لا سبيل إلى التزام شيء منها ، فالوجه إبطال البيع ، لتناقض مضمونه . والوجه الرابع - أن البيع يصح ، ويثبت ، ولا شفعة ؛ فإنا لو أثبتناها ، لزم من إثباتها تصحيحُ الوصية لوارث ، وإن غيرنا البيعَ عن مضمونه ، كان تحكماً بما يخالف قياسَ الأصول ، فأقرب الأمور قطعُ الشفعة . هذه أجوبة ابن سريج . والوجه الخامس بعدها - أن البيع يصح ، ويأخذ الشفيع الشفعة ، مع المحاباة ، ولا يكون ذلك وصيةً لوارث ؛ فإنه يتلقى الملكَ من المشتري ، لا من البائع المحابي ، فليأخذ الشقص بكماله بألفٍ . وهذا قد يبتدره الكيّس ، ويراه قياساً ، ولكنه حسيكة في صدور الفقهاء ، لما نبهنا عليه ، من أن هذا إثباتُ محاباةٍ في حق الوارثِ ، على قهرٍ ، من غير أن يتعلق باختيار المتوسط في البين . وقول القائل : إنه يتلقَى من المشتري إنما يستقيم لو طلب خيارَ الشراء ، وربط الأمر برضاه . ومع هذا كلِّه أعدلُ الوجوه هذا الخامس ، فليس ( 1 ) فيه خروج عن قانون إلا ما ذكرناه من وصول المحاباة إليهِ ، وسبيل الجواب عنه أن المحاباة تثبت في حق المشتري ثبوتاً معقولاً ، ثم ابتنى عليه أخذ الشفيع ، فإن لم يكن بد من احتمال شيءٍ في هذه المسألة الحائدة ، فما ذكرناهُ أقرب محتمل . والعلم عند الله . فرع : 4827 - إذا شهد البائعُ على عفو الشفيع عن الشفعة ، قال الأصحاب : إن كان ذلك قبل قبض الثمن ، فلا تقبل شهادته ؛ فإنه إذا لم يقبض الثمن يبقى له عُلقه في

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : وليس .