عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
البائع ، ثم انفسخ البيع بالتحالف ، فليس له أن يغرّم المشتري أرش العيب الحادث اتفاقاً ، إلا أن في صورة الوكالة إشكالاً ، من جهة أنا قد برّأنا المشتري من الثمن ، وصدقنا الوكيل في قبضه وتلفه أو ردّه على المالك ، وذلك يقتضي الرجوع على المالك ، ولا يتجه منع الرجوع إلا إذا جوزنا مطالبة المشتري بالثمن . فصل فيمن طولب بأمانةٍ فأخّر ردها 4356 - كل من طولب بأمانة ، لم يجز له تأخير ردها إلا بعذر ، فإن أخر بغير عذر ، ضمن ، وإن كان مشتغلاً بأكل ، أو طهارة ، أو حمّام ، لم يلزمه القطع ، فإن تلفت في هذه الحال ، لم يضمن عند الأصحاب ، وقال الإمام : إن تلفت بسببٍ تتلف به لو كانت عند المالك ، لم يضمن ، وإن تلفت بسبب التأخير ، ضمن . فرع : 4357 - إذا ادعى المالك تأخيراً لا عذر فيه ، أو اتفقا على التأخير ، وادعى المالك نفي العذر ، فالقول قول الأمين . فصل فيمن جحد الأمانة ، ثم ادعى ردّها أو تلفها 4358 - إذا ادعى عليه بوديعة أو قَبْض ثمن توكل في قبضه ، فأنكر ، فله حالان : إحداهما - أن يقول : ما لك عندي شيء ، أو لا يلزمني تسليم ما ادعيت ، ثم تقوم عليه البينة بالاستيداع وقبض الثمن ، فيدعي الرد أو التلف ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن أضاف التلف إلى ما بعد الإنكار ، لزمه الضمان . الثانية - أن يقول : ما استودعتُ ، ولا قبضتُ ، فتقوم البينة عليه بذلك ، فيدعي الرد أو التلف ، فإن أضافهما إلى ما قبل الإنكار ، لم يقبل قوله ، فإن أقام بينة ، لم تسمع على أظهر الوجهين ؛ لأنه كذبها بالإنكار ، وإن أضاف التلف إلى ما بعد الإنكار ، قبل قوله ، كالغاصب ، وعليه الضمان . وإن أضاف الرد إلى ما بعد