عبد الملك الجويني

411

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأمر كذلك فيما نحن فيه ؛ فإنهما إذا قالا : بعنا منك ، فكل واحد من البائعين متميز ( 1 ) عن الثاني ، والقبول وإن اتحد من حيث الصيغة ، متعدد من حيث المعنى ، والمعنى أولى بالاتباع . ومن أصحابنا من خالف المزني ، وقال : ليس للشفيع أن يأخذ بعضاً ، ويترك بعضاً ، لأن فيه تبعيضَ الشقص على المشتري . وقد ملَكه دفعة واحدة . ولو اشترى واحدٌ شقصين من دارين من رجلٍ واحد ، وكان ( 2 ) شفيعهما واحداً ، فالصفقة متَّحدة إذا نظرنا إلى البائع والمشتري ، وقد تمهد أن الصفقة لا تتعدد بتعدد المعقود عليهِ ، إذا لم يكن في العقد عليهما اختلاف . فلو أراد الشفيع أخذ الشقصين من الدارين ، فله ذلك . وإن أراد أخذ أحد الشقصين ، وتَرْكَ الآخر ، ففي المسألة وجهان مشهوران ، وسبب الخلاف أنه ليس في أخذ أحدهما وترك الثاني تبعيضُ شقصٍ من دارٍ واحدة . وهذا بعينه هو الاختلاف المذكور في تفريق الصفقة بما يطرأ عليها آخراً ، مثل أن يشتري الرجل عبدين ، فيجد بهما أو بأحدهما عيباً ، فأراد ردَّ واحد بالعيب ، وإمساك الثاني بقسطٍ من الثمن ، ففي ذلك قولان . ولا مأخذ لهما إلا تفريق الصفقة ؛ إذْ لا ضرار من جهة التبعيض . ولو اشترى عبداً ، فوجده معيباً ، فأراد ردَّ بعضِه ، لم يكن له ذلك ، لما فيه من ضرار التبعيض ، وهذا يناظر ما لو اشترى شقصاً في صفقة واحدةٍ ، فأراد الشفيع أخْذ بعضه ، وترك الباقي . 4817 - ولو اشترى شخصان من شخصين شقصين من دارين ، شفيعهما واحد ، فهذه الصورة يلتف ( 3 ) فيها وجوه من التفريق ، فانظر كيف تجري فيها ، وقد أصبتَ ( 4 ) ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقصين ، وبين أن يأخذ النصف من كل واحد منهما من واحدٍ ( 5 ) ، وبين أن يأخذ نصف أحد الشقصين من أحدهما ، ومن

--> ( 1 ) في الأصل : غير متميز . ( 2 ) ت 2 : كانت شفعتهما واحداً . ( 3 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يلتفت . ( 4 ) المراد أن كل صور التفريق تصح فيها . ( 5 ) أي من واحدٍ من المشتريين .